اليقظة .. ضرورة أم رفاهية

اليقظة ضرورة أم رفاهية | هذا السؤال يتبادر إلى أذهان الكثيرين، وعندما أنظر حولي أجد أن معظم الناس يغلب على ظنهم أن علوم الوعي واليقظة من الرفاهيات والكماليات؛ وعادةً لا يفكر فيها الإنسان ولا يبحث عنها؛ خصوصًا في بداية حياته.. فتأمين لقمة العيش وأساسيات الحياة تحتل المقام الأول في سلم الأولويات – أو هكذا يظنون –  ثم تأتي بعد ذلك مرحلة إيجاد العلاقات التي تُشبع حاجة الإنسان للانتماء والأنس؛ ثم يلي ذلك الإنجاز في الحياة والشعور بالقيمة وتحقيق البصمة الذاتية ؛ وبعد أن يتحقق هذا كله (إن تحقق) يمكن للإنسان حينها أن يبدأ رحلته في البحث عن الإشباع الروحاني – في حال أدرك أن لديه احتياجات روحانية تتطلب سعي لإشباعها ..

ولكن دعني أسألك:

كم شخصًا تعرف سعى في الأرض لتأمين لقمة العيش وأساسيات الحياة وكان سعيدًا مستبشرًا محبًا لنفسه وللناس من حوله راضيًا شاكرًا في حال استطاع أن يجد لقمة عيشه وبات شبعانًا و في حال اضطر للنوم جائعًا في ليلته؟

كم شخصًا تعرف وجد شريك الحياة المناسب وعاش معه في هناء في علاقة صحية مبنية على التفهم والتقبّل والرحمة و كان سكنًا لشريكه قبل أن يطالبه بأن يكون سكنًا له وكان ملتمسًا للأعذار ومتقبلًا للإعتذار؟

كم شخصًا تعرف وجد الوظيفة المُثلى التي تلامس شغفه وكان متحررًا فيها من التعلُّق بالنجاحات والتوقُّع للإنجازات وجعل الإستمتاع باللحظة الراهنة – دون هم ولا قلق ولا أحمال – محركه اليومي فعاش ممتنًا بغض النظر عن النتائج؟

اليقظة ضرورة أم رفاهية

دعني  أشاركك بعض الأمور عن حالي قبل اليقظة:

كنت في بداية حياتي العملية قلقًا على لقمة العيش؛ أبيت الكثير من الليالي في حزن وإحباط؛ معالم وجهي تعطيني أكبر من عمري الحقيقي من كثرة الهموم..

وعندما وجدت مَن أحببتها وتمنيت أن تشاركني رحلتي في الحياة، كنت دائم الشكوى منها، بعيد عن التفهم لها ولاحتياجاتها؛ كما أنني كنت جاهلاً لاحتياجاتي في هذه العلاقة وعاجزًا عن التعبير عن ما بداخلي، فما نكاد بعد الخلاف نتصالح لساعات حتى نتصادم بشدة لأسابيع بعدها..

وعندما رُزِقت بالعمل الذي فيه شغفي لم أستطع أن أعيش اللحظة ولا أن أستمتع بإنجازاتي، فقد كنت دائم التفكير في المستقبل وفي الخطوة التالية وفي ماذا بعد، وكيف أنافس غيري وأسبقه، وكنت حساسًا من نظرات الذين أعمل معهم لي وقلقًا من انطباعاتهم تجاه ما أقوم به، وكان كل ذلك هو عين الشقاء والحرمان من السكينة والطمأنينة اللذين كنت أبحث عنهما..

لذا .. فيا أيها السائر ويا أيتها السائرة في رحلة اليقظة..

اليقظة ضرورة وليست رفاهية ..

اليقظة هي ما يجعل سعيك لأجل لقمة العيش تجربة هنية ..

اليقظة هي ما يجعل علاقتك بشريك حياتك علاقة صحية ..

اليقظة هي ما يجعل في عملك إبداع وحرية ..

اليقظة ضرورة لكل إنسان – من أجل أن يتحقق بالإنسانية –  أينما كان .. وكيفما كان …. فقيرًا لا يكاد يجد ما يكفيه بالأيام .. أو موسِرًا يكفُل الأيتام .. مريضًا يطلب الشفاء أو طبيبًا يصفُ الدواء .. طالبًا يَدْرُس أومعلمًا يُدَرّس .. والدٌ مع ولده أو أعزبٌ في وحدته ..

اليقظة هي الطريق لمعرفة الغرض من وجودك في الأرض وهي بوابتك ل “جنة الله الآن”

فقط .. استيقظ

ابدأ رحلتك الآن