اليقظة

الطريق الموصل إلى اليقظة | اليقظة هي حالة عالية من الإدراك

فلو اتفق العلماء التجريبيين على إن الإنسان لديه إدراك غريزي وإدراك شعوري وإدراك عقلاني – فاليقظة المقصودة هي إدراك روحاني .. يدرك فيه الإنسان أصله الروحاني المتصل بخالقه – وهو اتصال لم ولا ينفصل أبدا – ويجعلني أوقن أنني كإنسان مع غيري من المخلوقات من حولي – التي أدركها بحواسي وتلك التي قد أغفل عن وجودها لمحدودية تلك الحواس ولقصور الإدراك الغريزي والشعوري والعقلاني – جميعنا متصلون بمجال نوراني (طاقي) في كل لحظة، وأدرك أنني كإنسان بناء الله في هذا العالم المادي .. بمدد نوره بداخلي أحيا وأتنفس .. أسمع وأرى وأستشعر .. أفكر وأتحرك وأعبّر، وأن الكون بأسره يحيا ويمارس أدواره بهذا المدد. وبهذا الإدراك يزول وهم الانفصال، انفصالي عن نفسي وانفصالي عن الناس وانفصالي عن بقية المخلوقات وعن الأحداث التي تجري من حولي .. انفصالي عن الكون .. انفصالي عن الله.

هذه الحالة العالية من الإدراك هي الطريق الموصل إلى اليقظة.

لو أحببتُ أن أعبّر عن اليقظة وأن أصف خصائصها في جُمل وعبارات قصيرة سهلة الفهم والاستيعاب سأقول أن:

اليقظة هي أن تجد نور الخالق الأحد في نفسك وفي كل ما يحيط بك ..

اليقظة هي أن تدرك أن كل ما يحدث في الحياة.. من أدق تفاصيل حياتك أنت إلى أعظم الأحداث الكونية .. هو تعبير عن حكمة مطلقة ..

اليقظة هي إدراك روحاني ليس فيه إلا الرحمة والحب، فتجد في قلبك طاقة عظيمة للرحمة والحب تشملك وتتسع للبشرية جمعاء ولكل مخلوقات الله الأخرى ..

اليقظة هي قوة ورباطة جأش وثبات تجدها عند الشدائد وحال مرورك بتجارب الحياة القاسية ..

اليقظة هي خضوع وتسليم خال من الكبرياء أمام اليد المدبرة للأقدار، يصحبها سكينة وطمأنينة في القلب لا تفارقه ..

اليقظة هي وضع نهاية لتجربة الشقاء على الأرض وبوابتك إلى جنّة الآن.

الطريق الموصل إلى اليقظة

والآن علينا أن نعرف أن الناس ليسوا سواسية في موقفهم من حال اليقظة، بل هم منقسمون إلى فرق متباينة:

فريق متحقق باليقظة، يحيا بها، فتجده يقظ .. واع .. متصل، كله نورانية ورحمة وحب (وبطبيعة الحال هذا الفريق قليل العدد ولكن العالم لا يخلو منهم .. ووجودهم في أي مكان ينشر البهجة والسكينة والحب)..

وفريق مؤمن باليقظة .. وهو دائم السعي لها، يجدها أحيانًا ويتذوقها ثم يفقدها ثم يتذوقها مرة أخرى، وهم دائما يحملون رسالة اليقظة وهم سفراء لها (وعددهم أكثر من سابقيهم ولا تتعدى نسبتهم في العالم 5%) ..

وفريق يسمع نداء اليقظة في قلبه بين الحين والآخر، ولكنه لا يزال سجين الأنا الكاذبة (الإيجو) ولا يستطيع الخلاص، ولكنه يحاول ودائم الطرق على الأبواب طلبًا للعلم والمعرفة وكله أمل في أن يزول عن قلبه حجاب الغفلة .. فيستيقظ .. (وعددهم يزداد يومًا بعد يوم وتتراوح نسبتهم حول ال 10%)

وفريق لازال في الغفلة ولكنه يحسَب أنه متيقظ لأنه تذوق تجربة روحانية هنا أو هناك بشكل أو بآخر، فظن في نفسه مقامًا هو ليس أهل له (وهؤلاء كُثُر .. وتجد أكثرهم متنكرين في ثياب الروحانية واليقظة هرباً من تجارب نفسية مؤلمة لم يستطيعوا التعامل معها، ولذلك تجدهم يقدمون تجربة روحانية غير مكتملة وغير متزنة، ظاهرها الحب وباطنها الكراهية والإقصاء) ..

وفريق غارق في غفلته .. منكر للعلوم الروحانية، فتجده يسخر من علوم الوعي والإيقاظ ويحقّر منها، تارة باسم الانتصار للعلم (كما لو أن الإنسان لا تستقيم حياته إلا بالعلوم الطبيعية والقياسات المعملية لاغير) وتارة باسم الحفاظ على الدين (كما لو أن الدين فقط شعائر جامدة خالية من الروح) .. وهذا الفريق غارق في المادية ولا يرى غيرها .. فلم يُفتح قلبه بعد .. ولم يتذوق الحب ..

وفريق يائس، ولا يرى في نفسه خيرًا، ويظن أن اليقظة وعلومها كلام ليس له أصل في الواقع وضربًا من الخيال .. ويعتقد أن الشقاء والمعاناة والظلام هم الأصل في الحياة ولا سبيل لتجنبها، وأن أي حديث عن اليقظة مجرد رفاهية وأحلام وردية. (وهذه الفرق الثلاث الأخيرة تقارب نسبتهم ال 85%)

 

والآن .. تأمّل هذه الفرق وتأمّل لأي منها تنتمي .. وإذا وجدت أنك تنتمي لفريق آخر لم أذكره فأحبُ أن تراسلني بما يجول في خاطرك .. لأن أكثر ما يجعل رحلة اليقظة مليئة بالأُنس والإمتاع هو أننا نسير فيها سويًا .. جنبًا إلى جنب ب “حب ورحمة”.

ابدأ رحلتك الآن

thefieldofawakening.com