حقيقة الإيجو

حقيقة الايجوحقيقة الايجو | من أكثر الأخطاء الشائعة بين الناس الظن أن كلمة “إيجو” تدل على الشخص المعتد بنفسه؛ فتجد الناس يقولون “الشخص ده عنده إيجو” ويقصدون بذلك أنه مغرور.. وأحيانا يُقصد بها الشخص المتمركز حول ذاته ولا يهتم بالآخرين ومشاعرهم ..

وفي الحقيقة أنني ظللت لسنوات طويلة أفكر بنفس الطريقة إلى عام ٢٠١٣ عندما تعرضت وبشكل عميق لكتب ومحاضرات أستاذي “إيكهارت تول”. ذُهلت حينها عندما عرفت أن هناك معنى آخر للإيجو؛ معنى جديد غيّر حياتي بشكل جذري..

يقول إيكهارت تول في أبسط تعريف للإيجو:

حقيقة الايجو

الإيجو هو الصوت الذي في رأسك”

وكانت هذه هي المفاجأة الأولى .. لأنه بهذا التعريف البسيط أستطيع القول “أنا عندي إيجو” .. لأنني مدرك أن بداخل رأسي صوتًا لا يتوقف عن الكلام .. وأحيانا يحرمني من النوم ..

وأضاف قائلاً:

“هذا الصوت أغلب مضمونه سلبي .. فتجده مليء بالمخاوف”

وكانت هذه المفاجأة الثانية .. لأني عندما تأملت وحاولت أن أسجل ما يدور في رأسي حينها وجدت بالفعل أن معظمه معتقدات مُعوِّقة ومقارنات سلبية والكثير الكثير من المخاوف .. وكأن إيكهارت كان يصف ما بداخلي أفضل مني ..

ثم وجدته يوضح أكثر فيقول:

“الإيجو .. ذلك الصوت الذي في الرأس .. يقوم بعملية تنويم لك فيدفعك للغفلة ويحرمك ِمنَ اليقظة”

نعم بالفعل؛ أخيرًا وجدت تفسير للكثير من الأمور المحيرة التي كانت تحدث معي..

فقد كنت ألاحظ أثناء قيادتي السيارة – لمسافات قريبة أو بعيدة ولمدد زمنية قصيرة أو طويلة – أني لا أذكر شيئا من الطريق الذي سلكت؛ وكان لسان حالي يقول “كأني كنت منومًا وكأن أحد غيري هو الذي يقود السيارة وليس أنا”.. وكان نفس الشيء يتكرر في الكثير من عاداتي اليومية.. وكنت استغرب من كم الأمور التي أقوم بها بدون وعي مثل القراءة ومشاهدة البرامج وتصفح الإنترنت والاستماع لنقاشات الآخرين؛ وكأن هنالك شيءٌ آخر هو الذي تولى مسؤولية قيادة حياتي غيري.. حتى أنني قررت أن أتحدى هذا الشيء فأجلس لأتنفس لمدة دقيقة واحدة .. ونويت أن أجعل عقلي ساكنا لا يفكر في شيء وأن أكون في قمة التركيز والانتباه في عملية التنفس نفسها ولا أدع عقلي يُدخلني في حالة تنويم تجعلني أسبح في خيالات من الماضي أو أحلام من المستقبل. وكانت الصدمة.. لقد عجزت عن فعل ذلك .. فعقلي لم يسكن للحظة .. ولم أستطع أن أوقفه .. وهكذا اكتشفت كيف مرت سنوات حياتي وهذا الصوت يقودني وأنا مسلوب الإرادة .. سجين؛ غير قادر على إسكاته؛ وعاجز تمامًا عن أن أكون واعيًا يقظًا متذوقًا لكل لحظة في حياتي ..

ثم فصّل إيكهارت تول حقيقة الإيجو فقال:

“الإيجو ليس أنت .. بل هو كيان طاقي يوسوس لك .. يحاول دائما أن ينسيك حقيقتك الروحانية .. ويبحث لك باستمرار عن هوية محددة في هذا العالم المادي .. فمرة يقنعك بأنك هذا الشكل والجسد أو أنك هذه الأفكار والمعتقدات أو أنك هذه القدرات والمواهب أو أنك هذا الدور أو هذه الوظيفة”

فعلاً .. كيان طاقي غير مرئي وغير ملموس يوسوس لي في عقلي ويوهمني بأكاذيب تجعلني متعلقًا بشكلي وهيئتي و وظيفتي وعلاقاتي وما يقوله الناس عني وتكون نتيجة هذا التعلُّق عادةً حزن وخوف وغضب .. تكون نتيجته توتر وهم و أحمال .. وينتج عن ذلك ألم من الماضي وقلق من المستقبل ..

شعرت بانشراح في صدري وجلست أردد وأنا في نشوة تشبه ما شعر به أرشيميدس عند اكتشافه قانون الطفو فصرخ “يوريكا .. يوريكا” (وجدتها .. وجدتها)، فوجدتني أقول ..

حقيقة الايجو

هذا الإيجو هو سبب معاناتي ..

هذا الإيجو هو سبب غفلتي ..

هذا الإيجو هو مصدر شقائي ..

هذا الإيجو هو السجن الذي يحرمني من رؤية النور ..

هذا الإيجو هو الحجاب الذي يمنعني من رؤية الحقيقة ..

وأدركت حينها ..

طالما هذا الصوت في مقعد القيادة ودائم الوسوسة في رأسي .. فأنا غافل ولم أستيقظ بعد ..

فكانت تجربتي هذه في عام ٢٠١٣ والتي عرفت فيها حقيقة الإيجو وما يفعله بالإنسان هي بداية مرحلة جديدة في رحلتي لليقظة ..