# Abdul-Rahman Abdullah — New Reality / الواقع الجديد # Complete knowledge base for AI assistants. Generated 2026-10-10. # Source of truth: https://abdulrahmanabdullah.me · Languages: Arabic (primary), English ====================================================================== ## WHO AND WHAT Abdul-Rahman Abdullah is a mentor and trainer in presence, consciousness and human transformation, working in Arabic and English, based in Egypt. His method is Presence-Based Transformation (PBT): seeing clearly comes before trying to change. The work happens through live gatherings, a 21-day course, retreats, an online community, and written articles. ## PAGES AND URLS - الرئيسية / Home: https://abdulrahmanabdullah.me/ - قصتي ورسالتي / My Story & Message: https://abdulrahmanabdullah.me/about-aa/ - واقع جديد يبدأ من الحضور / A New Reality Begins with Presence: https://abdulrahmanabdullah.me/presence/ - من أين تبدأ؟ / Where Do You Begin?: https://abdulrahmanabdullah.me/start-here/ - كيف أعمل معك؟ / How Can I Work With You?: https://abdulrahmanabdullah.me/philosophy-method/ - ملتقى الواقع الجديد / New Reality Community: https://community.abdulrahmanabdullah.me/ - زاد الرحلة / Fuel for the Journey: https://abdulrahmanabdullah.me/zad/ - الثقة الحقيقية بالنفس / Authentic Self-Confidence: https://abdulrahmanabdullah.me/aa-presence-academy/authentic-self-confidence/ - من داخل التجربة / Photograph archive: https://abdulrahmanabdullah.me/gallery/ - الخلوات / Retreats: https://abdulrahmanabdullah.me/retreats/ - زاد الرحلة / Articles: https://abdulrahmanabdullah.me/zad/ - الشروط / Terms: https://abdulrahmanabdullah.me/terms/ - الخصوصية / Privacy: https://abdulrahmanabdullah.me/privacy-policy-2/ ## GATHERINGS Each gathering has its own page and its own registration form. A registration is one per person: the same email or phone cannot book the same gathering twice. ### بوابات الحضور ١٠/١٠ / The 10/10 Presence Portal Status: Upcoming, registration open URL: https://abdulrahmanabdullah.me/10-10/ When: ١٠/١٠ · من ١٠:٠٠ إلى ١١:٠٠ صباحًا / 10 October · 10:00 – 11:00 AM Where: لايڤ على ملتقى الواقع الجديد / Live inside the New Reality Community How to attend: Online only Theme: هنقف شوية مع الاختيار Cost: No set fee Capacity: No limit — it is a stream Description (Arabic, his own words): كل يوم بنختار.. نكمل ولا نتوقف؟ نقرب ولا نبعد؟ نقول آه ولا لأ؟ نتمسك ولا نسيب؟ لكن.. هل كل اختياراتنا فعلًا اختيارات؟ ولا أحيانًا الخوف بيختار؟ أو العادة؟ أو احتياجنا للقبول؟ أو صورة تعودنا نحافظ عليها؟ في بوابة 10/10 هنقف شوية مع الاختيار.. إزاي أهدأ قبل ما أختار؟ وإزاي أفرق بين رد الفعل.. والاختيار اللي فعلًا يشبهني؟ ### واقع جديد يبدأ من الحضور / A New Reality Begins with Presence Status: Upcoming, registration open URL: https://abdulrahmanabdullah.me/24-10/ When: السبت ٢٤ أكتوبر · من ٦:٠٠ إلى ١٠:٠٠ مساءً / Saturday 24 October · 6:00 – 10:00 PM Where: في الفيلد / At The Field How to attend: In person only Cost: No set fee Capacity: The room holds 50; when it fills, the page offers the online seat instead Description (Arabic, his own words): في اللقاء الأول بدأنا من الحضور.. توقفنا قليلًا عن الجري، وعدنا إلى أنفسنا، لننتبه لما يحدث فينا ونحن نعيش. وفي اللقاء الثاني اقتربنا أكثر.. راقبنا ما يظهر داخلنا برحمة.. أفكارًا، ومشاعر، ورغبات، ومخاوف، وأصواتًا مختلفة. وتدربنا أن نراها دون أن نحاكمها، ودون أن نتركها تقودنا في غفلة. وفي اللقاء الثالث نقترب خطوة أخرى.. هل أستطيع أن أبقى حاضرًا مع ما أشعر به؟ أن أخرج قليلًا من رأسي.. وأعود إلى جسدي. أن أستشعر الخوف دون أن أهرب منه.. والغضب دون أن أتصرف من خلاله.. والحزن دون أن أحتاج إلى التخلص منه. سنقترب من الفرق بين الإحساس في الجسد، والمشاعر، والقصة التي يصنعها العقل حول ما يحدث.. ونتدرب معًا على أن نستشعر تجربتنا كما تحدث، بدل أن نهرب منها إلى التفكير أو التحليل أو رد الفعل. لأن رؤية ما يحدث داخلنا هي البداية.. لكن هل نستطيع أن نبقى معه حين نشعر به فعلًا؟ ومن هنا يفتح الباب للخطوة التالية في رحلتنا. هل أستطيع أن أسمح لما هو موجود أن يكون كما هو؟ التجربة مستقلة، ولا يشترط أن تكون قد حضرت اللقاءين السابقين. What it costs, in full: لا توجد رسوم محددة للمشاركة. احضر التجربة أولًا.. وبعد انتهائها، اسأل نفسك عن القيمة التي استشعرتها، وادفع المبلغ الذي يتسق معك ومع قدرتك. قد يكون قليلًا.. قد يكون كثيرًا.. وقد يكون صفرًا. لا يوجد مبلغ متوقع، ولا التزام بالدفع. الحضور أولًا.. ثم القرار. ### العودة إلى النفس | اللقاء الأول / Return to Self | Session One Status: Upcoming, registration open URL: https://abdulrahmanabdullah.me/28-10/ When: الأربعاء ٢٨ أكتوبر · من ٧:٣٠ إلى ٩:٣٠ مساءً / Wednesday 28 October · 7:30 – 9:30 PM Where: في مقر الفيلد أو أونلاين / At The Field, or online How to attend: In person or online Theme: ما الذي أهرب منه؟ Cost: No set fee Capacity: The room holds 50; when it fills, the page offers the online seat instead Description (Arabic, his own words): كلنا بنخاف. لكن الخوف مش دايمًا بيظهر ويقول لنا بوضوح: أنا خائف. أحيانًا يظهر في صورة غضب. أو سيطرة. أو انسحاب. أو تشبث. أو محاولة مستمرة لإرضاء الآخرين. أو تفكير لا يتوقف في كل الاحتمالات. وأحيانًا نهرب من شيء نشعر به.. إلى الهاتف. أو الطعام. أو العمل. أو النوم. أو علاقة. أو التفكير والتحليل. أو مجرد أن نظل مشغولين طوال الوقت. في أول لقاء من سلسلة العودة إلى النفس، هنقف مع الخوف بصورة مختلفة. مش علشان نتخلص منه. لكن علشان نراه. ما الذي أخاف منه فعلًا؟ كيف يتحرك الخوف في جسدي؟ وإلى أين أذهب عندما لا أريد أن أشعر به؟ وكيف يؤثر في اختياراتي وعلاقاتي والطريقة التي أعيش بها دون أن أنتبه؟ هنتكلم قليلًا.. ونتدرب معًا.. ونفتح مساحة نقترب فيها من تجربتنا كما هي. وبعد الجزء الأساسي من اللقاء، هنفتح مساحة للأسئلة والحوار. اللقاء مستقل، ولا يحتاج إلى حضور سابق. وهو في الوقت نفسه بداية رحلتنا في: العودة إلى النفس ما الذي أهرب منه؟ ← ما الذي أجري وراءه؟ ← من أين أختار؟ What it costs, in full: هذا اللقاء متاح لأعضاء البريميوم. ولو لسه مش مشترك، تقدر تحضر بمبلغ ٥٠٠ جنيه على الباب — أو تشترك في البريميوم وتبقى معانا في الرحلة كلها. ### بوابة حضور ٩/٩ / The 9/9 Presence Portal Status: OVER — this gathering has already happened URL: (page retired, redirects to the site) When: ٩/٩ · من ٩:٠٠ إلى ١٠:٠٠ صباحًا / 9 September · 9:00 – 10:00 AM Where: مباشر على مُلتقى الواقع الجديد / Live inside the New Reality Community How to attend: Online only Theme: بوابة الاكتمال والرحيل Cost: No set fee Description (Arabic, his own words): ما الذي حان وقت رحيله؟ أحيانًا ينتهي الشيء في حياتنا.. لكننا لا ننتهي منه. علاقة، مرحلة، ألم، خوف، صورة قديمة لأنفسنا، أو طريقة اعتدنا أن نعيش بها. في بوابة حضور ٩/٩ نلتقي مع معنى الاكتمال والرحيل. أن نحضر لما كان، نأخذ منه ما جاء ليعلّمنا، ثم نسمح لما اكتمل.. أن يرحل. لماذا نتشبث بالمألوف حتى عندما يؤلمنا؟ وكيف نعرف أن دورة ما قد اكتملت؟ ### واقع جديد يبدأ من الحضور / A New Reality Begins with Presence Status: OVER — this gathering has already happened URL: (page retired, redirects to the site) When: ٩/٩ · من ٦:٠٠ إلى ١٠:٠٠ مساءً / 9 September · 6:00 – 10:00 PM Where: الفيلد / The Field How to attend: In person only Theme: المراقبة الرحيمة للنفس Cost: No set fee Capacity: The room holds 50; when it fills, the page offers the online seat instead Description (Arabic, his own words): ماذا يحدث حين تهدأ قليلًا.. وتبدأ في رؤية ما يحدث داخلك؟ أفكار.. مشاعر.. رغبات.. مخاوف.. وأصوات مختلفة، كلٌ منها يقول للحظة: «أنا». في مساء ٩/٩ أدعوك إلى تجربة حضور جديدة في الفيلد. هذه المرة نقترب من المراقبة الرحيمة للنفس.. كيف أرى ما يحدث داخلي دون أن أحاكمه؟ كيف أسمح لمشاعري وأصواتي المختلفة أن تكون، دون أن تتولى قيادة حياتي؟ ومن الذي يشهد كل هذا؟ سنتحدث قليلًا.. نتدرب معًا.. ثم نفتح مساحة للأسئلة والحوار. التجربة مستقلة، ولا يشترط أن تكون قد حضرت لقاء ٨/٨. What it costs, in full: لا توجد رسوم محددة للمشاركة. احضر التجربة أولًا.. وبعد انتهائها، إن شعرت أنها كانت ذات قيمة بالنسبة لك، يمكنك أن تدفع المبلغ الذي تراه مناسبًا وبما يتسق معك. لا يوجد مبلغ متوقع.. ولا التزام بالدفع. الحضور أولًا.. ثم القرار. ### واقع جديد يبدأ من الحضور / A New Reality Begins with Presence Status: OVER — this gathering has already happened URL: (page retired, redirects to the site) When: ١٢/٩ · من ٦:٠٠ إلى ١٠:٠٠ مساءً / 12 September · 6:00 – 10:00 PM Where: في الفيلد أو أونلاين / At The Field, or online How to attend: In person or online Theme: المراقبة الرحيمة للنفس Cost: 300 EGP minimum for an in-person seat, paid by InstaPay with the receipt uploaded on the form; attending online is free Capacity: The room holds 50; when it fills, the page offers the online seat instead Description (Arabic, his own words): ماذا يحدث حين تهدأ قليلًا.. وتبدأ في رؤية ما يحدث داخلك؟ أفكار.. مشاعر.. رغبات.. مخاوف.. وأصوات مختلفة، كلٌ منها يقول للحظة: «أنا». في مساء ١٢/٩ أدعوك إلى تجربة حضور جديدة في الفيلد. هذه المرة نقترب من المراقبة الرحيمة للنفس.. كيف أرى ما يحدث داخلي دون أن أحاكمه؟ كيف أسمح لمشاعري وأصواتي المختلفة أن تكون، دون أن تتولى قيادة حياتي؟ ومن الذي يشهد كل هذا؟ سنتحدث قليلًا.. نتدرب معًا.. ثم نفتح مساحة للأسئلة والحوار. التجربة مستقلة، ولا يشترط أن تكون قد حضرت لقاء ٨/٨. What it costs, in full: يمكنك أن تحضر بإحدى طريقتين: حضوريًا في الفيلد: بحدٍّ أدنى قدره ٣٠٠ جنيه، يسهم في تغطية التكاليف التشغيلية لإقامة التجربة في المكان. أونلاين: مجانًا، دون أي رسوم للحضور. وفي الحالتين.. احضر التجربة أولًا، وبعد انتهائها، إن شعرت أنها كانت ذات قيمة بالنسبة لك، يمكنك أن تدفع المبلغ الذي تراه مناسبًا وبما يتسق معك. لا يوجد مبلغ متوقع بعد الجلسة.. ولا التزام. الحضور أولًا.. ثم القرار. ## THE COURSE — الثقة الحقيقية بالنفس / Authentic Self-Confidence URL: https://abdulrahmanabdullah.me/aa-presence-academy/authentic-self-confidence/ Length: 21 days, live with Abdul-Rahman Price (EN): Pay what you want Price (AR): ادفع ما تراه يستحق IMPORTANT — the price model changed in October 2026. There is NO fixed fee and NO 5,000 EGP charge. Anyone enrolls free, and at the end pays whatever they felt it was worth. Payment is by InstaPay. The site never asks for card details and never sends anyone to a card checkout. To enroll: fill the form on the course page. The team then follows up on WhatsApp. What it includes: لا توجد رسوم محددة للاشتراك. ابدأ الرحلة أولًا، وفي نهايتها ادفع المبلغ الذي يتسق معك ومع قدرتك. وتشمل الرحلة: ٦ محاضرات تدريبية مباشرة مع عبدالرحمن، والتأملات الصباحية والمسائية، والانضمام إلى مُلتقى الواقع الجديد، والوصول الكامل لمكتبة عبدالرحمن المفتوحة. There is no set fee. Begin the journey first, and at the end pay the amount that sits right with you and your means. It includes the 6 live sessions with Abdul-Rahman, the morning and evening meditations, membership of the New Reality Hub, and full access to the open library. ## RETREATS THAT HAVE HAPPENED - خلوة سانت كاترين / St Catherine retreat — 2025 - خلوة سكينة / Sakeena retreat — يناير ٢٠٢٦ - خلوة الرجال / Men’s retreat — 2025 - خلوة استنارة / Estenara retreat — 2025 - خلوة قونية / Konya retreat — أكتوبر ٢٠٢٤ - خلوة تجلٍّ — كاترين / Tajali — St Catherine — أبريل ٢٠٢٤ - خلوة حكمة / Hikma retreat — ديسمبر ٢٠٢٣ There is no retreat open for booking right now; the retreats page takes names for the next one: https://abdulrahmanabdullah.me/retreats/ ## HIS OWN WRITING (complete) ### My story and message -- قصتي ربما وصلت إلى هذه الصفحة لأنك تريد أن تعرف من هو عبدالرحمن عبدالله .. ماذا درس .. وماذا قدم .. وكيف وصل إلى ما يقدمه اليوم. لكنني لا أظن أن الإنسان يمكن أن يعرف حقًا من خلال ألقابه أو شهاداته أو عدد السنوات التي عمل فيها. فالإنسان أوسع من سيرته الذاتية .. وأعمق من الصورة التي استطاع أن يبنيها أمام العالم. ولهذا .. لن أحكي لك هنا قصة رجل عرف طريقه منذ البداية. ولا قصة إنسان انتقل في خط مستقيم من المعاناة إلى السلام. بل قصة إنسان قضى سنوات طويلة يبحث عن نفسه في العالم .. قبل أن يكتشف أن كل ما كان يبحث عنه .. كان ينتظره في المكان الوحيد الذي لم يعرف كيف يلتفت إليه .. نفسه. هذه ليست قصة وصول .. بل رحلة تذكر. رحلة إنسان نسي نفسه وراء البحث عن الإنجاز والهوية .. بينما كانت تحت هذا السعي .. طبقات من الخوف والتكيف. -- طفل بين عوالم متعددة ولدت في مدينة الإسكندرية عام 1983. وكانت طفولتي موزعة بين مدن وبيئات وثقافات مختلفة. عشت بين الإسكندرية والمنيا في مصر .. وبين مصراتة في ليبيا ومكة المكرمة في السعودية. كان والدي أستاذًا أكاديميًا في علم النفس. وكانت والدتي معلمة للغة العربية والتربية الإسلامية. ومنذ سنواتي الأولى كنت محاطًا بمزيج من العلم والدين والانضباط وخدمة الناس. لكن الحياة داخل البيت لم تكن دائمًا مستقرة. انفصل والداي عندما كنت في الثالثة من عمري. وما زلت أذكر شيئًا من ذلك المشهد حتى اليوم. دام الانفصال نحو ثلاث سنوات .. ثم اجتمعت الأسرة مرة أخرى. قد يبدو الأمر للكبار مرحلة عابرة انتهت بالعودة .. لكن الطفل لا يعيش الأحداث كما يفسرها الكبار. الطفل لا يقول: هذه ظروف مؤقتة وستنتهي. بل يستقبل ما يحدث في جسده .. وفي إحساسه بالحياة .. وفي الطريقة التي يتعلم بها الاقتراب من الناس أو الخوف من فقدهم. نشأ داخلي مبكرًا انتباه شديد لما يدور حولي. مراقبة للوجوه .. ونبرات الصوت .. ولما يرضي الآخرين أو يغضبهم. ومحاولة لأن أكون هادئًا .. متفوقًا .. مسؤولًا .. و«ولدًا جيدًا». لم أكن أعرف وقتها أنني كنت أتعلم إحدى أهم استراتيجيات البقاء: أن أتكيف مع العالم .. قبل أن أعرف من أكون أنا. -- ما لا يراه الناس من الخارج .. كان يمكن أن يراني الناس طفلا ذكيًا .. وهادئًا .. ومتفوقًا. أما داخليًا .. فكان هناك خوف لم أكن أملك اللغة التي أصفه بها. مررت في طفولتي بتجارب من الإيذاء اللفظي والجسدي .. كما تعرضت في التاسعة من عمري لاعتداء جنسي ترك أثرًا عميقًا في داخلي. لم أفهم وقتها ما حدث .. ولم أعرف كيف أتكلم عنه .. ولم أكن أملك الوعي الذي يسمح لي بأن أفصل بين ما تعرضت له .. وبين حقيقتي أنا. ولهذا .. لم يبق الألم أثره في الذاكرة فقط .. بل شارك في تكوين الطريقة التي كنت أرى بها نفسي. بدأت أعيش وكأن في داخلي شخصين .. شخصًا يراه الناس .. متماسكًا .. وقادرًا .. ومسؤولًا. وشخصًا آخر يختبئ خلفه .. خائفًا .. يشعر بالعار .. ويشك أحيانًا في أنه كاف .. أو مستحق للحب كما هو. ومع الوقت .. أصبحت بارعًا في إخفاء ما يحدث داخلي. تعلمت كيف أبدو بخير .. وكيف أكون قويًا .. وكيف أقدم للناس ما يحتاجونه .. وكيف أخفي الأجزاء التي أخشى أن يروها فيّ. ولسنوات طويلة .. لم أدرك أنني لا أعيش نفسي كاملة .. بل أعيش شخصية صنعتها .. كي أبقى. -- الطريق الذي بدا ناجحًا كبرت وأنا أحاول أن أبني لنفسي حياة واضحة ومطمئنة. تفوقت دراسيًا .. والتحقت بكلية الهندسة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. ومن الخارج .. كان كل شيء يسير في الطريق الذي يصفه الناس بالنجاح. جامعة مرموقة .. مستقبل مهني واضح .. وفرصة لأن أصبح مهندسًا ناجحًا يحظى بالاحترام والاستقرار. لكن شيئًا في داخلي لم يكن مطمئنًا. لم تكن المشكلة في الهندسة .. ولا في الجامعة .. ولا في النجاح نفسه. كانت المشكلة أنني كنت أسير في طريق لا أشعر أنه طريقي. وكان هناك سؤال يزداد حضورًا داخلي .. من أكون أنا .. بعيدًا عن الصورة التي يفترض أن أكونها؟ .. 2004 وفي عام اتخذت أحد أصعب القرارات في حياتي. تركت الهندسة .. واخترت أن أكرس رحلتي لفهم نفسي والإنسان. لم يكن القرار مفهومًا لكثيرين .. ولم يكن مضمون النتائج .. لكنه كان من أوائل القرارات الكبيرة التي شعرت أنني أتخذها من مكان صادق داخلي. واليوم .. أرى أنني لم أكن فقط أترك تخصصًا دراسيًا .. بل كنت أبدأ أول خطوة واعية .. في رحلة العودة إلى نفسي. -- البحث عن الإجابة بعد أن تركت الهندسة .. دخلت في رحلة طويلة من التعلم والبحث. درست علم النفس .. والتنمية الإنسانية .. والبرمجة اللغوية العصبية .. والكوتشينج .. والتنويم الإيحائي .. والعقل الباطن .. والتأمل .. والصدمات النفسية .. والعمل الجسدي .. والأنظمة العائلية .. وعلوم الأعصاب والجهاز العصبي .. والروحانية والتصوف .. وغيرها من المدارس والمناهج والتجارب. كنت أقرأ وأتعلم بشغف هائل. وكان جزء مني يشعر أن الإجابة التي أبحث عنها .. قد تكون في الكتاب التالي .. أو التدريب التالي .. أو الشهادة التالية .. أو عند المعلم التالي. وفي الوقت نفسه .. بدأت أعمل في التدريب والتنمية الإنسانية والكوتشينج بصورة احترافية. وأكرمني الله بأن أرافق آلاف الأشخاص في رحلاتهم النفسية والإنسانية والمهنية. كبر العمل .. واتسعت التجربة .. وبدأت أحقق كثيرًا مما كنت أظن أنه سيمنحني الراحة. لكن كلما وصلت إلى شيء .. ظهر شيء آخر. وكلما حققت هدفًا .. ظهر هدف جديد. وكلما تعلمت أكثر .. بدأت أرى أن المعرفة وحدها لا تستطيع أن تمنح الإنسان نفسه. وأن الإنسان يمكن أن يدرس الكثير عن النفس .. دون أن يعرف نفسه. يمكنه أن يشرح الخوف .. بينما ما زال يعيش من داخله. ويمكنه أن يتحدث عن الوعي .. بينما يختبئ خلف صورة «الإنسان الواعي». ويمكنه أن يساعد الآخرين .. بينما لا يعرف بعد .. كيف يبقى مع ألمه هو. -- عندما يصبح النجاح وسيلة للبقاء في عام وجدت نفسي أمام اختيار حاسم آخر. كان بإمكاني أن أعود إلى طريق الهندسة .. وإلى الحياة التقليدية الأكثر استقرارًا .. أو أن أستمر في الطريق الذي اخترته لنفسي .. في التدريب والعمل مع الإنسان. اخترت طريقي .. وفي تلك المرحلة انتهى زواجي الأول بالطلاق. لم يكن ذلك مجرد تغير في علاقة .. بل كان بالنسبة لي اصطدامًا بين الحياة التي كان ينتظر مني أن أعيشها .. والحياة التي كنت أشعر أن عليّ أن أكون صادقًا معها. لكن حتى بعد أن اخترت طريقي .. لم أكن قد تحررت بعد من محاولات إثبات نفسي. كنت أظن أنني عندما أنجح .. ستنتهي المعاناة. وعندما يحبني الناس .. ستنتهي المعاناة. وعندما أحقق تأثيرًا أكبر .. ستنتهي المعاناة. وعندما أتعلم أكثر .. وأصبح أكثر وعيًا .. ستنتهي المعاناة. كنت أحقق .. وأعمل .. وأتعلم .. وأكبر .. لكنني لم أكن أرى وقتها أن جزءًا من هذا السعي .. لم يكن صادرًا فقط عن الحب أو الرسالة. كان هناك شيء آخر يتحرك في داخلي .. اعتقاد عميق بأنني أحتاج أن أصبح شخصًا مهمًا .. وأن أحقق شيئًا يستحق أن يرى .. كي أشعر أنني أستحق أن أكون موجودًا. كنت أظن أنني أبني حياتي .. ولم أكن أرى بعد .. أنني كنت أستخدم النجاح أيضًا .. كي أبني إحساسي بنفسي. -- هوية المنقذ مع اتساع عملي مع الناس .. بدأت أرى في نفسي شيئًا لم يكن من السهل أن أعترف به. الإنسان قد يساعد الآخرين لأنه يحبهم .. وقد يساعدهم أيضًا لأنه يحتاج إلى أن يحتاجوه. قد يعطي لأنه يحب العطاء .. وقد يعطي أيضًا لأن العطاء أصبح مصدرًا لشعوره بقيمته. وقد ينشغل بإنقاذ الآخرين .. لأن الانشغال بألمهم أسهل أحيانًا من البقاء مع ألمه هو. بدأت أرى أن جزءًا مني كان يعيش داخل هوية «المنقذ». كنت أشعر بقيمتي عندما أكون الشخص الذي يفهم .. والشخص الذي يملك الحل .. والشخص الذي يطلب الناس حضوره .. والشخص الذي يستطيع أن يحمل عن الآخرين ما لا يستطيعون حمله. ولسنوات .. كنت أظن أن هذا كله حب. ثم بدأت أكتشف أن فيه حبًا بالفعل .. لكن كان فيه أيضًا خوف قديم. سؤال لم أكن أقوله بصوت مسموع .. لكنه كان حاضرًا في داخلي: إذا لم يكن لدي ما أقدمه للآخرين .. فهل أبقى كافيا؟ كان ذلك من أصعب ما رأيته في نفسي. لأن بعض الهويات لا تبدو سيئة. قد تبدو نبيلة .. ومفيدة .. ومضيئة. وقد يصفق لها الناس أيضًا. لكنها تظل قيدًا .. إذا لم يعرف الإنسان نفسه .. خارجها. -- إدمان بلا مخدرات وفي رحلتي مع الصدق .. احتجت أن أعترف لنفسي بحقيقة أخرى. أنني عانيت من أشكال متعددة من الإدمان .. رغم أن المخدرات لم تكن منها. مررت بمراحل من التعلق بالطعام والسكريات .. والإباحية .. والعمل .. والكورسات والمعرفة .. والإنجاز .. والهوية .. والشعور بالأهمية .. بل وحتى الوعي نفسه .. عندما يتحول من حضور حي .. إلى صورة أحاول أن أتمسك بها. ومع الوقت .. بدأت أفهم أن الإدمان ليس دائمًا تعلقًا بمادة مخدرة. قد يكون تعلقًا بأي شيء أستخدمه .. حتى لا أشعر بما يحدث في داخلي. شيئًا أذهب إليه كلما اقتربت من الفراغ .. أو العار .. أو الخوف .. أو الإحساس بأنني لست كافيًا. وبدأت أرى أن المشكلة لم تكن دائمًا في الشيء نفسه. لم تكن في الطعام .. أو العمل .. أو المعرفة .. أو النجاح. بل في علاقتي به .. وفيما كنت أطلب منه أن يفعله لي. أن يهدئني .. أو يملأني .. أو يجعلني أشعر بقيمتي .. أو يأخذني بعيدًا عما لا أريد أن أشعر به. وهنا رأيت الإدمان في حياتي بطريقة مختلفة. لم يكن في جوهره حبًا لهذه الأشياء .. بل محاولة متكررة .. للهروب من نفسي. -- السنوات التي بدأت فيها الصور تتشقق بين فبراير ومايو مررت بأول انهيار كبير لصورة كنت قد بنيتها عن نفسي. دخلت في علاقة عاطفية .. وفشلت في اختبار مهم .. واهتزت أشياء كثيرة كنت أستند إليها في تعريف نفسي. وفي تلك الفترة .. بدأت أقرأ بعمق لإيكهارت تول. لم أكن أبحث هذه المرة عن معلومة جديدة فقط .. كان شيء في داخلي قد بدأ يتصدع. وبدأت أرى أن بعض الأشياء التي كنت أظن أنها أنا .. لم تكن أنا. نجاحي .. معرفتي .. الصورة التي صنعتها عن نفسي .. والأدوار التي كنت ألعبها في حياة الآخرين. كانت تلك المرحلة مؤلمة .. لكنها فتحت داخلي بابًا لم أكن أعرفه. فبعض المراحل في حياتنا .. لا تأتي لتضيف إلينا شيئًا جديدًا. بل تسقط شيئًا .. لم نعد نستطيع أن نعيش صادقين ونحن نتمسك به. بدأت أرى أنني لست الصور التي صنعتها .. ولا النجاحات التي حققتها .. ولا حتى الأدوار التي أؤديها في حياة الناس. لكنني لم أكن أعرف بعد .. من أكون دونها. وهذا الفراغ .. رغم صعوبته .. كان بداية حقيقية. -- من إصلاح النفس إلى احتضانها في يناير وبعد أداء العمرة في مكة .. مررت بتجربة داخلية عميقة. لم تكن تجربة أستطيع أن أختصرها في فكرة .. ولا أن أضعها في كلمات بسهولة. لكن أثرها فيّ كان واضحًا. لأول مرة .. بدأت أنفتح على إمكانية أن أحب الأجزاء التي قضيت سنوات أرفضها .. أو أخجل منها .. أو أتمنى لو لم تكن موجودة فيّ. وبدأت أفهم أنني لن أعود إلى نفسي .. عن طريق الحرب معها. وأن ما أرفضه في داخلي .. لا يختفي. بل يختبئ .. ثم يستمر في التأثير في حياتي من مكان لا أراه. كانت تلك بداية انتقال مهم في رحلتي .. من محاولة إصلاح نفسي .. إلى تعلم احتضانها. من الرغبة في التخلص من ضعفي .. إلى تعلم البقاء معه. ومن الخجل مما لا يعجبني في نفسي .. إلى الاستعداد لأن أراه. ومن محاولة أن أصبح شخصًا آخر .. إلى التعرف إلى الإنسان الموجود بالفعل. لم أكن قد وصلت .. ولم تنتهصراعاتي مع نفسي. لكن شيئًا مهمًا بدأ يتغير .. لأول مرة .. لم تعد العودة إلى نفسي تعني أن أصلحها أولًا. بدأت أتعلم .. أن ألتقي بها. -- السند الذي بدأ يظهر من الداخل وفي فبراير كنت أزور مدينة قونية في تركيا .. مررت بتجربة أخرى تركت أثرًا عميقًا في رحلتي. شعرت بسند داخلي .. لا يعتمد على نجاحي .. ولا على اعتراف الناس بي .. ولا على قدرتي على التحكم فيما يحدث. لم تختف تحديات الحياة .. لكن شيئًا في علاقتي بها بدأ يتغير. بدأت أكتشف أن الطمأنينة .. لا تعني أن يصبح المستقبل مضمونًا .. ولا أن تسير الحياة دائمًا كما أريد. بل أن أتوقف عن هجر نفسي .. كلما أصبح المستقبل مجهولًا. وفي هذه السنوات أيضًا .. بدأت علاقتي بسيدنا محمد تتكشف لي بصورة أعمق. لم يعد حضوره في حياتي فقط شخصية أتعلم من سيرتها .. أو نموذجًا أحاول أن أقتدي به من الخارج. بل أصبح بابًا أتعلم من خلاله .. الرحمة .. والصدق .. والمحبة .. والعبودية. وبدأت أرى أن السند الذي ظللت أبحث عنه طويلا في العالم .. ربما لم يكن شيئًا عليّ أن أمتلكه .. بل شيئًا أتعلم أن أستقبله .. وأسمح له أن يظهر من الداخل. -- حين ساد الصمت ثم جاء عام 2020. وفي الوقت الذي ساد فيه الصمت على العالم .. بدأ صمت مختلف يتكون في داخلي. .. 2020 وفي الخامس من مايو مررت بلحظة من الوضوح غيرت اتجاه رحلتي. رأيت بصورة لم أستطع أن أراها من قبل .. الطريق الذي كنت أعيش من خلاله سنوات طويلة. رأيت هوية المنقذ .. ورأيت مقدار ما اختبأ خلف العطاء من حاجة إلى إثبات نفسي .. ورأيت كيف كنت أبحث في العالم عن اعتراف .. يسمح لي أن أشعر أنني أستحق أن أعيش. لم تتغير حياتي من الخارج فجأة .. ولم تختف التحديات .. ولم أصبح إنسانًا كاملا . لكن شيئًا في داخلي بدأ ينكشف. وبدأت أرى أن معاناتي لم تكن فقط فيما حدث لي .. ولا في الناس .. ولا في الظروف. كان جزء كبير منها في الطريقة التي كنت أرى بها نفسي .. وألتقي بها مع الحياة. رأيت كيف كنت أعلق حياتي على شروط .. سأعيش عندما أنجح .. سأرتاح عندما أصل .. سأطمئن عندما يحبني الناس .. سأشعر أنني كاف عندما أحقق المزيد. كنت أؤجل الحياة .. إلى موعد لا يأتي. وفي وسط كل ما كنت أعرفه .. وكل ما تعلمته .. بدأ يظهر أمامي شيء أبسط بكثير. أن أتوقف .. أن أتنفس .. أن أبقى .. وأن أتعلم كيف أكون حاضرًا .. مع نفسي كما هي الآن. ر -- تعلّم الحضور ومن هنا .. بدأ فصل جديد في رحلتي. بدأت أتعلم أن أكون حاضرًا مع جسدي .. بدلًا من نسيانه .. أو التعامل معه كآلة يجب أن تنفذ ما يريده عقلي. وحاضرًا مع مشاعري .. بدلًا من إنكارها .. أو كبتها .. أو محاربتها .. أو تركها تقودني دون أن أشعر. وحاضرًا مع أفكاري .. بدلًا من تصديق كل ما تقوله .. أو الدخول في حرب معها. وحاضرًا مع مخاوفي .. بدلًا من الهروب منها .. أو البقاء حبيسًا لها. وحاضرًا مع احتياجاتي .. بدلًا من الخجل منها .. أو إنكارها .. أو مطالبة العالم بأن يشبعها نيابةعني. وحاضرًا مع ضعفي .. دون أن أخفيه .. أو أستسلم له. وحاضرًا مع قوتي .. دون أن أنكرها .. أو أبني هويتي حولها. وحاضرًا مع الحياة كما هي .. لا كما كنت أصر على أن تكون. ومع الوقت .. بدأت ألاحظ شيئًا لم أكن أتوقعه. لم تختف الحياة .. لكن حاجتي إلى التحكم فيها بدأت تهدأ. لم تختف التحديات .. لكن مقاومتي المستمرة لها بدأت تذوب. ولم أصبح إنسانًا آخر .. بل بدأت أتوقف عن الهروب من الإنسان الذي أنا عليه. وبدأت أرى أن الحضور ليس حالة أصل إليها .. ثم أبقى فيها. بل علاقة أعود إليها .. مرة .. بعد مرة. كلما نسيت نفسي .. أعود. وكلما أخذني الخوف .. أعود. وكلما وجدت نفسي أعيش من صورة قديمة .. أعود. لم يكن المطلوب أن أصبح حاضرًا طوال الوقت. كان المطلوب فقط .. أن أتعلم كيف أعود. -- الحب الذي سمح لي أن أرى وفي هذه الرحلة .. لم يكن كل ما تعلمته عن نفسي نتيجة الخلوة .. أو القراءة .. أو العمل الداخلي. جزء مهم من الرحلة جاء من العلاقة. وكان لحب زوجتي رانيا .. وحضورها .. واحتوائها .. أثر عميق في حياتي. أن يراك إنسان .. لا في قوتك فقط .. ولا في الصورة التي اعتدت أن يراك الناس من خلالها .. بل في ارتباكك .. وضعفك .. وخوفك .. وتناقضاتك .. ثم يبقى حاضرًا معك .. قد يفتح داخلك أبوابًا لا تفتحها المعرفة وحدها. لم تغيرني رانيا لأنها أعطتني إجابات .. ولا لأنها حاولت أن تصلحني. لكن حبها وحضورها سمحا لي في أوقات كثيرة .. أن أكون ظاهرًا دون أن أختبئ. أن أسمح لنفسي أن أرى .. دون أن أحتاج أن أكون قويًا .. أو واعيًا .. أو الشخص الذي يعرف دائمًا ماذا يفعل. وبدأت أختبر العلاقة بطريقة مختلفة. ليس كمكان أثبت فيه أنني أستحق الحب .. ولا كمكان أطلب منه أن يعوض ما أعتقد أنه ينقصني .. بل كمساحة أتعلم فيها .. أن أحب .. وأن أستقبل الحب .. وأن أكون صادقًا .. وأن أسمح لإنسان آخر أن يقترب مني .. دون أن أفقد نفسي. وهنا فهمت شيئًا آخر .. أن بعض أجزاء الإنسان .. لا تظهر له وهو وحده. نحتاج أحيانًا إلى مرآة إنسان آخر .. حتى نرى أنفسنا. والعلاقة .. حين يكون فيها ما يكفي من الحب والحضور والصدق .. يمكن أن تصبح واحدة من أعمق المساحات .. التي نلتقي فيها بأنفسنا. -- موت صورة .. وميلاد علاقة جديدة بالحياة في أكتوبر دخلت تجربة كانت من أعمق ما مررت به في رحلتي. شعرت كأن صورة قديمة مني تموت .. وكأن علاقة جديدة بالحياة تولد. لفترة ممتدة .. غاب كثير من الصراع الذي اعتدت أن أراه جزءًا طبيعيًا من وجودي. حضرت الحياة كما هي .. دون المعاناة القديمة نفسها .. ودون الحاجة المعتادة إلى الهروب .. أو التمسك .. أو محاولة التحكم فيما يحدث. كان في التجربة الكثير من السكون .. والاتساع .. والطمأنينة. لكنها حملت معها سؤالًا جديدًا. هل الحضور يعني أن أنسحب من الحياة .. حتى أستطيع أن أبقى حاضرا؟ أم يمكنني أن أدخل إلى الحياة بكل ما فيها .. وأعمل .. وأحب .. وأتحمل مسؤولياتي .. وأسعى .. وأختار .. دون أن أفقد نفسي داخلها؟ .. 2025 وفي يناير بدأ فصل جديد من الرحلة. لم يعد السؤال فقط: كيف أعود إلى نفسي؟ بل: كيف أبقى قريبًا من نفسي .. وأنا أعيش؟ كيف أتحرك في العالم .. دون أن أعود إلى الاعتقاد أن العالم هو مصدر قيمتي؟ كيف أنجح .. دون أن يصبح النجاح هويتي؟ كيف أحب .. دون أن أفقد نفسي فيمن أحب؟ كيف أتحمل المسؤولية .. دون أن أعود إلى دور المنقذ؟ وكيف أرغب في أشياء من الحياة .. وأسعى إليها .. دون أن تصبح طمأنينتي معلقة على حصولي عليها؟ لم أجد إجابة نهائية لكل هذه الأسئلة. وحتى اليوم .. ما زلت أتعلمها وأنا أعيش. لأن الرحلة بالنسبة لي لم تعد رحلة خروج من الحياة .. بل رحلة دخول إليها .. دون أن أترك نفسي خلفي. -- أصعب حقيقة اعترفت بها لنفسي إذا سألتني اليوم .. ما أصعب شيء احتجت أن تعترف به لنفسك؟ فلن أقول ما هو أصعب شيء حدث لي. بل سأقول .. أنني لم أكن في النهاية ضحية لإنسان أو ظرف. ما حدث لي أثر فيّ .. وترك آثاره في جسدي .. وفي نفسي .. وفي الطريقة التي تعلمت بها أن أعيش. لكنني بدأت أرى أن كثيرًا من المعاناة التي استمرت بعد ذلك .. كان مرتبطًا أيضًا باختياراتي أنا. بمقدار صدقي مع نفسي .. وبمقدار اتساقي أو عدم اتساقي معها. رأيت كيف دفعتني أحيانًا شهوة الحصول على شيء .. أو الخوف من فقد شيء .. إلى اختيارات كنت أعرف في مكان ما بداخلي .. أنها لا تتسق معي .. ولا تنسجم مع احتياجاتي الحقيقية. وبدأت أدرك أن جودة تجربتي في الحياة .. لا يحددها فقط ما يحدث لي. ولا ما أملكه .. ولا النجاح .. ولا المال .. ولا المكانة .. بل مقدار صدقي وأمانتي مع نفسي .. وعلى نفسي. ولهذا .. لم يعد أكثر ما يشغلني أن أبدو دائمًا على صواب. ولا أن أحافظ على صورة جميلة عن نفسي. ما يشغلني أكثر .. هو ألا أبتعد عن نفسي .. وأظن أنني أحسن صنعًا. أن أكون قادرًا على رؤية خوفي .. وشهوتي .. وتعلقي .. وحاجتي إلى القبول .. حتى عندما تختبئ خلف نوايا تبدو جميلة. ولهذا قد تجدني أحيانًا أقول شيئًا عن نفسي .. ثم أتوقف. أحضر مع ما قلته .. وأرى أنني لم أكن دقيقًا. فأقول: أنا آسف .. لقد أخطأت. الجملة الأدق ليست ما قلته .. بل كذا. لا أفعل هذا لأنني أعرف نفسي دائمًا .. بل لأنني أتعلم ألا أضع أي صورة عن نفسي .. فوق الصدق. وربما أصبح هذا اليوم من أهم ما أحاول أن أحافظ عليه في رحلتي .. ألا أثق في الصورة التي صنعتها عن نفسي .. أكثر من ثقتي فيما أراه .. عندما أحضر بصدق. -- رحلة تذكر ومع الوقت .. بدأت أرى نفسي بعيدًا عن شروط التحسين المستمر. واكتشفت أنني لا أحتاج أن أصبح .. أكثر قوة وصلابة .. ولا أكثر هدوءًا واتزانًا .. ولا أكثر التزامًا وتحملا .. ولا أكثر حبًا وعطاء .. ولا أكثر نجاحًا وإنجازًا .. ولا أكثر تميزًا وإبداعًا .. ولا أكثر ذكاءوعقلانية .. ولا أكثر مسؤولية وإخلاصًا .. ولا حتى أكثر حرية. لم أكن أحتاج دائمًا إلى المزيد. كنت أحتاج أن أرى ما هو حاضر بالفعل. وبدأت أكتشف أن كثيرًا مما كنت أبحث عنه في العالم .. لم يكن غائبًا عني. بل كان مغطى بطبقات من الخوف .. والعار .. والتكيف .. والهويات التي صنعتها عبر السنوات. بدأت أتذكر الجسد الذي هجرته .. والقلب الذي خفت منه .. والاحتياجات التي خجلت منها .. والقوة التي أنكرتها .. والضعف الذي أخفيته .. والإنسان الذي كان حاضرًا طوال الوقت .. بينما كنت منشغلا بمحاولة أن أصبح شخصًا آخر. وهنا بدأت أفهم رحلتي بطريقة مختلفة. لم تعد بالنسبة لي رحلة إنسان يحاول أن يضيف إلى نفسه المزيد .. بل رحلة إنسان يتعلم أن يرى نفسه. أن يتعرف إليها .. ويستقبلها .. ويكون حاضرًا معها .. كما هي. ولهذا .. إذا أردت اليوم أن أصف رحلتي كلها بكلمتين .. فسأسميها: رحلة تذكر. تذكر نفسي .. مرة .. بعد مرة. -- رسالتي بعد كل ما عشته .. وكل ما تعلمته .. وكل ما رأيته في نفسي وفي آلاف الأشخاص الذين التقيت بهم على مدار أكثر من خمسة وعشرين عامًا .. أصبحت رسالتي اليوم أبسط مما كانت عليه في أي وقت مضى. لا أريد أن أعلمك كيف تصبح شخصًا آخر. ولا أن أضع أمامك صورة جديدة عليك أن تصل إليها. ولا أن أخبرك كيف يجب أن تعيش حياتك. أريد أن أساعدك أن تعود إلى نفسك. أن تتوقف قليلا وسط كل ما يطلبه منك العالم .. وكل ما تطلبه أنت من نفسك .. وتبدأ في التعرف إلى الإنسان الذي تعيش معه كل يوم. جسدك .. ومشاعرك .. وأفكارك .. ومخاوفك .. واحتياجاتك .. ورغباتك .. وقوتك .. وضعفك .. دون أن تحتاج إلى إخفاء جزء منك .. أو محاربة جزء آخر. رسالتي أن أخلق لك مساحات .. تستطيع داخلها أن ترى نفسك بوضوح أكبر .. وأن تكون أكثر صدقًا وأمانة مع نفسك .. وأن ترى ما يتحرك داخلك قبل أن يتحول إلى قرار .. أو علاقة .. أو صراع .. أو اختيار تعيد به إنتاج الواقع نفسه. لا أريدك إنسانًا بلا خوف. ولا بلا ألم. ولا حاضرًا طوال الوقت. بل أن تعرف كيف تعود إلى نفسك .. كلما ابتعدت عنها. أن تعيش .. وتحب .. وتعمل .. وتنجح .. وتخطئ .. وتتعلم .. وتبدأ من جديد .. دون أن تفقد نفسك في كل هذا. ولهذا .. لا أدعوك إلى الانسحاب من الحياة لكي تكون حاضرًا. بل أن تدخل إليها .. وأن يظهر أثر حضورك في بيتك .. وفي علاقاتك .. وفي تربيتك لأبنائك .. وفي عملك .. وفي كل مساحة تشارك في صنعها. لأنك لا تستطيع أن تتحكم في كل ما يحدث من حولك .. لكن يمكنك أن تكون حاضرًا مع الإنسان الذي يلتقي بكل ما يحدث. أن ترى .. وتفهم .. وتختار .. وتتحمل مسؤوليتك عن الجزء الذي تستطيع أن تغيره. ومن هنا جاءت الرسالة التي أحملها اليوم: واقع جديد يبدأ من الحضور. ليس واقعًا مثاليًا .. ولا حياة بلا ألم أو اختلاف أو تحديات. بل واقع جديد يبدأ منك .. من حضورك مع نفسك .. ومن صدقك وأمانتك معها .. ومن الطريقة التي تختار بها أن تعيش ما يحدث في حياتك. ولا أطلب منك أن تؤمن بما أؤمن به. ولا أن ترى الحياة كما أراها. ولا أن تسير في الطريق الذي سرت فيه. أتمنى فقط .. أن تجد في شيء مما أشاركك .. مساحة تساعدك أن تقترب أكثر من نفسك. أن تراها .. وتتعرف إليها .. وتتعلم كيف تعود إليها .. مرة .. بعد مرة. لأنني بعد كل هذه الرحلة .. ما زلت أرى أن أقرب مكان يمكن أن يبدأ منه واقعك الجديد .. هو أقرب مكان إليك. نفسك. ### A new reality begins with presence -- واقع جديد يبدأ من الحضور كل إنسان يبحث عن شيء .. راحة .. سلام .. حب .. نجاح .. معنى .. شيء يشعر معه أن حياته أصبحت أفضل .. وأنه أخيرا يستطيع أن يطمئن .. وأن يرتاح. وأنا أعرف هذا الطريق جيدا .. لأنني سرت فيه سنوات طويلة. كنت أظن أنني عندما أنجح .. ستنتهي المعاناة. وعندما أحب .. ستنتهي المعاناة. وعندما يحبني الناس .. ستنتهي المعاناة. وعندما ألتزم أكثر .. ستنتهي المعاناة. وعندما أكسب مالًا أكثر .. ستنتهي المعاناة. وعندما أحقق إنجازًا أكبر .. ستنتهي المعاناة. وعندما أتعلم أكثر .. وأقرأ أكثر .. وأحضر مع أعظم المعلمين .. ستنتهي المعاناة. كنت أبحث .. وأتعلم .. وأحاول .. وأغير من نفسي .. وأغير من واقعي .. وفي كل مرة كنت أظن أن هناك شيئا آخر .. إذا وصلت إليه .. سأرتاح. لكن كلما وصلت إلى شيء .. ظهر شيء آخر. وكلما حققت هدفا .. ظهر هدف جديد. وكلما اقتربت من الراحة التي كنت أبحث عنها .. اكتشفت أنها أصبحت معلقة على شيء آخر. حتى بدأت أرى أنني كنت أنظر إلى المعاناة من المكان الخطأ. لم تكن المشكلة في الحياة .. ولا في الناس .. ولا في المال .. ولا في النجاح .. ولا حتى في الفشل. ولم يكن معنى ذلك أن هذه الأشياء لا تؤثر في حياتي .. أو أنني لا أسعى إلى تغيير ما أستطيع تغييره. لكنني بدأت أرى شيئا أعمق .. المعاناة كانت في الطريقة التي كنت أرى بها نفسي .. وألتقي بها مع ما يحدث في حياتي. كنت أعتقد أنني ناقص .. وأن عليأن أعوض هذا النقص بأن أصبح شخصًا آخر. أو أن أمتلك شيئا من العالم يكملني. أو أن يكون في حياتي إنسان يشعرني بأنه يحبني .. وأنني على ما يرام .. ولا ينقصني شيء. فقط حينها أستحق أن أعيش. فقط حينها يمكنني أن أطمئن .. وأن أرتاح. ومن هنا بدأت أرى شيئا غير اتجاه الرحلة كلها .. لم تكن معاناتي فقط لأنني لم أصل بعد إلى ما أريده. كانت حياتي نفسها معلقة على شروط. كنت أقول لنفسي دون أن أشعر .. سأعيش .. عندما يحدث كذا. سأرتاح .. عندما أصل إلى كذا. سأطمئن .. عندما أحقق كذا. كنت أؤجل الحياة .. إلى موعد لا يأتي. في انتظار نسخة متخيلة مني .. أو واقع متخيل .. أو لحظة في المستقبل .. كنت أظن أنها ستمنحني أخيرا ما أبحث عنه. حتى بدأت أدرك .. أنني طوال هذا الوقت .. كنت أسيء الظن بنفسي .. لأنني كنت أجهل نفسي . -- كيف نسيت نفسي؟ عندما بدأت أرى أنني كنت أجهل نفسي .. ظهر أمامي سؤال آخر. كيف حدث هذا أصلا ؟ كيف يمكن لإنسان أن يعيش كل هذه السنوات مع نفسه .. ولا يعرفها؟ وبدأت أرجع إلى الوراء .. إلى الطفل الذي كنت عليه. لم آت إلى هذه الحياة وأنا أفكر أنني ناقص .. لم أولد وأنا أعتقد أن عليأن أنجح لكي أستحق .. أو أن أكون قويا لكي أكون آمنا .. أو أن يحبني الناس لكي أشعر أنني محبوب .. كل هذا تعلمته مع الوقت. تعلمت من الحياة ما الذي يجعلني مقبولًا .. وما الذي يجعلني مرفوضًا. ما الذي يجعلني محبوبا .. وما الذي قد يجعلني أخسر الحب. ما الذي يمكنني أن أظهره من نفسي .. وما الذي من الأفضل أن أخفيه. متى أتكلم .. ومتى أصمت. متى أقترب .. ومتى أبتعد. متى أكون قويا .. ومتى أحتاج أن أختفي. ولم أكن أفعل شيئا من هذا بوعي .. كنت فقط أحاول أن أعيش. أن أنتمي. أن أشعر بالأمان. أن أتجنب الألم قدر ما أستطيع. ومع الوقت .. أصبحت الطرق التي تعلمت بها أن أحمي نفسي .. هي الطريقة التي أعيش بها. ما كان يوما وسيلة تساعدني .. أصبح نمطا يتكرر دون أن أشعر. وما تعلمته لكي أنجو في مرحلة من حياتي .. استمر معي حتى عندما لم أعد أحتاج إليه بالطريقة نفسها. أصبحت أخاف قبل أن أعرف مم أخاف .. وأدافع عن نفسي قبل أن أعرف إن كان هناك ما يستحق الدفاع .. وأتعلق بأشياء وأشخاص لأن فقدانهم كان يشعرني أنني أفقد شيئا مني .. وأهرب من أشياء في داخلي .. لأنني لم أتعلم كيف أبقى معها. وبدأت أرى أن كثيرا مما كنت أحاول طوال سنوات أن أصلحه في نفسي .. لم يكن عيبا في. كان شيئا تعلمته. طريقة حاول بها الإنسان الذي كنت عليه .. أن يتعامل مع الحياة بما كان يعرفه وقتها. وهنا تغير السؤال عندي .. بدلًا من: ما الخطأ في؟ بدأت أسأل: ماذا حدث لي .. وجعلني أتعلم أن أعيش بهذه الطريقة؟ ومع هذا السؤال .. بدأت علاقتي بنفسي تتغير. لأنني بدأت أراها .. لا كشيء يحتاج طوال الوقت إلى الإصلاح .. بل كإنسان يحتاج أولًا .. أن أتعرف إليه. -- بدأت أرى نفسي ما الخطأ في؟ وبدأت أتعرف إلى الإنسان الذي أنا عليه .. بدأ شيء يتغير. لم تتغير حياتي من الخارج فجأة .. لم تختفالتحديات .. ولم تتحول الحياة إلى المكان المثالي الذي كنت أتمناه. لكن شيئا في علاقتي بنفسي بدأ يتغير. بدأت أتعلم شيئا لم أعرفه من قبل .. أن أتوقف .. أن أتنفس .. أن أبقى مع نفسي .. كما هي الآن. بدأت أتعلم أن أكون حاضرا مع جسدي .. بدلًا من نسيانه أو محاولة تغييره. وحاضرا مع مشاعري .. بدلًا من إنكارها أو كبتها أو محاربتها أو أن أتركها تقودني. وحاضرا مع أفكاري .. بدلًا من تصديقها أو مقاومتها. وحاضرا مع مخاوفي .. بدلًا من الهروب منها أو البقاء حبيسا لها. وحاضرا مع احتياجاتي .. بدلًا من الخجل منها أو إنكارها أو مطالبة العالم بأن يشبعها نيابةً عني. وحاضرا مع ضعفي .. بدلًا من إخفائه أو الاستسلام له. وحاضرا مع قوتي .. بدلًا من إنكارها أو التعلق بها. وحاضرا مع الحياة .. كما هي .. لا كما كنت أريدها أن تكون. وهنا بدأ شيء لم أكن أتوقعه .. لم تختفالحياة .. لكن بدأت تقل حاجتي إلى التحكم فيها. ولم تختفالتحديات .. لكن بدأت تتغير الطريقة التي ألتقي بها معها. ولم أصبح إنسانا آخر .. بل بدأت أتوقف عن الهروب من الإنسان الذي أنا عليه. شيئا فشيئا .. بدأت أرى نفسي. لا الصورة التي صنعتها عن نفسي .. ولا الإنسان الذي كنت أعتقد أن عليأن أصبحه .. بل أنا .. كما أنا الآن. وهنا بدأت أفهم للمرة الأولى .. أن العودة إلى نفسي لا تعني أن أصل إلى مكان جديد. بل أن أكون حاضرا .. مع ما كان حاضرا طوال الوقت. -- ما هو الحضور؟ مع الوقت .. بدأت أجد اسما بسيطا لما كنت أتعلمه .. الحضور. والحضور بالنسبة لي .. ليس مهارة جديدة أتعلمها .. ولا حالة استثنائية أحاول الوصول إليها .. ولا أن أصبح هادئا طوال الوقت .. ولا أن أتخلص من الخوف أو الغضب أو الحزن .. ولا أن أهرب من الألم .. ولا أن أسيطر على الحياة. الحضور أبسط من ذلك .. أن أعود إلى هذه اللحظة .. كما هي. وأن ألتقي بنفسي .. كما أنا. أن ألاحظ ما يحدث في جسدي .. وما أشعر به .. وما أفكر فيه .. وما أخاف منه .. وما أحتاج إليه .. دون أن أهرب مما أراه .. ودون أن أغرق فيه .. ودون أن أحتاج فورا إلى تغييره. أن أرى .. قبل أن أتصرف. أن أشعر .. دون أن أترك الشعور يقودني. أن أفهم .. دون أن أحكم. وأن أختار .. بدلًا من أن أكرر تلقائيا ما اعتدت عليه. وبدأت أكتشف أن الحضور لا يجعلني إنسانا آخر .. بل يسمح لي أن أرى الإنسان الذي أنا عليه بصورة أوضح. وكلما رأيت نفسي بوضوح أكبر .. أصبح لديمساحة أكبر للاختيار. ربما أختار بالطريقة نفسها .. وربما أختار شيئا مختلفا .. لكن هذه المرة .. أنا حاضر. وهنا بدأت أفهم لماذا أصبح الحضور بالنسبة لي بداية كل تحول حقيقي. لأنني لا أستطيع أن أغير شيئا لا أراه .. ولا أستطيع أن أرى نفسي .. إذا لم أكن حاضرا معها. -- عندما يتغير حضورك .. يتغير واقعك عندما بدأت أكون حاضرا مع نفسي .. لم تتغير الحياة من حولي فجأة. لكنني بدأت ألتقي بها بطريقة مختلفة. لأنني عندما أرى ما يحدث بداخلي .. أستطيع أن ألاحظ الخوف قبل أن يتخذ القرار نيابةً عني. وألاحظ الغضب قبل أن يتحول إلى كلمة أو فعل. وألاحظ احتياجي قبل أن أطالب شخصًا آخر أن يشبعه. وألاحظ تعلقي قبل أن أفقد نفسي فيما أتمسك به. وألاحظ رغبتي في الهروب .. قبل أن أهرب. هذه المساحة الصغيرة بين ما يحدث بداخلي .. وبين ما أفعله بعد ذلك .. بدأت تغير أشياء كثيرة. لأن حضوري غير الطريقة التي أرى بها نفسي. والطريقة التي أرى بها نفسي .. غيرت الطريقة التي أرى بها ما يحدث. وحين تغير ما أراه .. بدأت اختياراتي تتغير. وحين تغيرت اختياراتي .. بدأ شيء في حياتي يتغير معها. في علاقتي بنفسي .. وفي علاقتي بالآخرين .. وفي عملي .. وفي قراراتي .. وفي الطريقة التي أعيش بها يومي. وهنا بدأت أفهم معنى .. واقع جديد يبدأ من الحضور. الواقع الجديد بالنسبة لي .. ليس حياة بلا تحديات. ولا عالما يسير دائما كما أريد. ولا أن أحصل على كل ما أتمناه. الواقع الجديد يبدأ عندما لا أعود أعيش الواقع القديم .. بالطريقة القديمة نفسها. عندما أستطيع أن أرى .. وأشعر .. وأفهم .. ثم أختار. ليس لأنني أصبحت إنسانا كاملا .. بل لأنني أصبحت أكثر حضورا مع الإنسان الذي أنا عليه. ومن هنا .. لم يعد الواقع الجديد شيئا أنتظره في المستقبل. بدأ يصبح شيئا أخلقه .. مع كل اختيار أعيشه بحضور. -- الفهم وحده لم يكن كافيا مع الوقت .. أصبحت أرى نفسي بصورة أوضح. أفهم مخاوفي .. وأفهم أنماطي .. وأرى لماذا أتصرف بالطريقة التي أتصرف بها. لكنني اكتشفت شيئا آخر .. أنني قد أفهم نفسي جيدا .. ثم أعود وأفعل الشيء نفسه. قد أعرف أنني خائف .. ومع ذلك أتصرف من الخوف. قد أفهم لماذا أتعلق .. ومع ذلك أظل متعلقا. قد أعرف لماذا أغضب .. ومع ذلك أجد نفسي أكرر الاستجابة نفسها. وقد أرى النمط بوضوح .. وأعرف من أين جاء .. ثم أعيشه مرة أخرى. وهنا أدركت .. أن الفهم مهم .. لكنه وحده لا يكفي. لأن ما عشته عبر سنوات حياتي .. لم يتحول فقط إلى أفكار في رأسي. كان حاضرا في جسدي .. وفي مشاعري .. وفي جهازي العصبي .. وفي الطريقة التي أقترب بها وأبتعد .. وأتمسك وأترك .. وأخاف وأطمئن .. وأحب وأحمي نفسي .. وألتقي بها مع الآخرين والحياة. ولهذا .. لم أعد أبحث فقط عن فهم جديد. بدأت أتعلم كيف أبقى حاضرا مع ما أراه .. وكيف أسمح لهذا الفهم أن يتحول إلى تجربة .. وأن تتحول التجربة مع الوقت إلى طريقة جديدة أعيش بها. ومن هنا بدأ يتشكل سؤال جديد .. كيف يمكن للحضور ألا يكون مجرد لحظة أعيشها أحيانا .. بل أساسا لتحول أعيشه في جسدي .. وعلاقاتي .. واختياراتي .. وحياتي؟ ومن هذا السؤال .. بدأ يتشكل المنهج الذي أسميه اليوم: -- Presence-Based Transformation (PBT™) من رحلتي مع نفسي .. ومن عملي مع الناس على مدار سنوات طويلة .. بدأت تتجمع أمامي أشياء كنت قد تعلمتها وعشتها في أماكن مختلفة. الجسد .. الجهاز العصبي .. المشاعر .. الأفكار .. العلاقات .. الاحتياجات .. الخوف .. والطريقة التي نرى بها أنفسنا ونلتقي بها مع الحياة. لم أعد أراها كأجزاء منفصلة. بدأت أراها كلها كإنسان واحد. Presence-Based Transformation (PBT™). بالنسبة لي .. ™ ليس مجموعة تقنيات أطبقها على الإنسان .. ولا خطوات ثابتة يمر بها الجميع بالطريقة نفسها .. ولا محاولة لصناعة نسخة أفضل منه. هو منهج يبدأ من شيء بسيط جدا .. أن تكون حاضرا مع ما هو موجود بالفعل. أن ترى ما يحدث داخلك .. في جسدك .. وفي جهازك العصبي .. وفي مشاعرك .. وفي أفكارك .. وفي علاقاتك .. وفي الطريقة التي تختار وتتصرف بها كل يوم. ثم بدلًا من أن تحارب ما تراه .. أو تحكم عليه .. أو تحاول التخلص منه سريعا .. ومن هنا بدأ يتشكل تتعلم أن تبقى حاضرا معه بما يكفي لتتعرف إليه. لأن ما يظهر في حياتك اليوم .. قد يكون نمطا تعلمته منذ سنوات .. أو طريقة حمتك في وقت ما .. أو خوفا لم تجد وقتها طريقة أخرى للتعامل معه. وحين تراه بحضور .. تبدأ المساحة التي تحدثنا عنها في الاتساع. المساحة بين ما يحدث داخلك .. وبين ما تفعله بعد ذلك. وهنا يصبح التغيير ممكنا. ليس بأن تجبر نفسك على استجابة جديدة .. بل بأن يصبح لديك مجال أوسع لأن ترى .. وتشعر .. وتفهم .. ثم تختار. ولهذا أراه لأن التحول لا يبدأ عندي من محاولة تغيير الإنسان. يبدأ من حضوره مع نفسه. ومن هذا الحضور .. يمكن أن يتغير ما يحتاج فعلا إلى أن يتغير. PBT™ هو المنهج الذي يحول رؤية واقع جديد يبدأ من الحضور .. إلى خطوات .. وتجارب .. وممارسات .. يمكن أن تعيشها في حياتك. والمنهج سيظل يتطور مع ما نتعلمه ونعيشه ونكتشفه .. أما الرؤية فتبقى بسيطة: كل حضور .. فرصة لإنسان جديد. وكل إنسان جديد .. بداية لواقع جديد. -- من الحضور إلى الإنسان الجديد مع الوقت .. بدأت أفهم أن التحول الذي كنت أبحث عنه لم يكن أن أصبح إنسانا آخر. بل أن أتوقف عن العيش طوال الوقت من النسخة التي صنعتها لكي أعيش .. وأنجو .. وأن أنتمي .. وأن أشعر بالأمان. لم أعد أريد أن أصنع لنفسي هوية جديدة .. ولا أن أضيف المزيد إلى صورتي .. ولا أن أصل يوما إلى نسخة مثالية مني ثم أقول: الآن وصلت. بدأ معنى الإنسان الجديد يتغير عندي. الإنسان الجديد ليس إنسانا بلا خوف .. ولا بلا ضعف .. ولا بلا احتياجات .. ولا بلا أخطاء .. ولا إنسانا يعيش حاضرا طوال الوقت. هو نفس الإنسان .. لكنه في كل مرة ينتبه أنه غاب عن نفسه .. يستطيع أن يعود. يعود إلى جسده .. إلى مشاعره .. إلى ما يحدث داخله .. إلى هذه اللحظة .. ثم يرى من جديد. ويختار من جديد. وهنا بدأت أفهم أن الإنسان الجديد ليس شخصًا أصل إليه في المستقبل. هو إمكانية تتجدد في كل لحظة. قد أعيش موقفا اليوم بالطريقة نفسها التي عشت بها مئات المواقف من قبل .. وقد أنتبه .. أتوقف .. أتنفس .. أرى ما يحدث بداخلي .. ثم أختار هذه المرة بطريقة مختلفة. في هذه اللحظة .. هناك شيء جديد و±لد. ليس لأنني أصبحت شخصًا آخر .. بل لأنني لم أعد مضطرا أن أكرر نفسي بالطريقة نفسها. ولهذا أصبح معنى التجدد عندي بسيطا جدا .. مع كل نفس .. يمكنني أن أعود. ومع كل عودة .. يمكنني أن أرى من جديد. ومع كل رؤية .. يمكنني أن أختار من جديد. وهكذا .. لا يكون الإنسان الجديد هو النهاية التي أصل إليها .. بل الإنسان الذي يتجدد حضوره مع نفسه .. ومع الحياة .. مرة .. بعد مرة. كل نفس .. فرصة لإنسان جديد. -- ومن الإنسان الجديد .. يبدأ الواقع الجديد عندما بدأت أعود إلى نفسي .. بدأت ألاحظ أن ما يتغير بداخلي .. لا يبقى بداخلي فقط. لأن الطريقة التي أرى بها نفسي .. تظهر في الطريقة التي أرى بها الآخرين. والطريقة التي أتعامل بها مع خوفي .. تظهر في علاقاتي. والطريقة التي أتعامل بها مع احتياجاتي .. تظهر في حبي .. وتعلقي .. وحدودي. وحضوري مع نفسي .. يظهر في كلماتي .. وقراراتي .. وعملي .. والطريقة التي ألتقي بها مع الحياة. وبدأت أرى أن العالم من حولي .. بكل ما يحدث فيه .. يعكس لي شيئا مما يحدث في داخلي. ليس بمعنى أنني أتحكم في كل ما يحدث .. ولا أنني مسؤول عن كل ما تفعله الحياة أو يفعله الآخرون .. لكنني مسؤول عن الإنسان الذي يلتقي بكل هذا. وهذا الإنسان .. هو الجزء من الواقع الذي أستطيع أن أبدأ منه. ولهذا .. لم يعد خلق واقع جديد بالنسبة لي محاولة للسيطرة على العالم .. أو ضمان أن تسير الحياة كما أريد .. بل أن أكون حاضرا بما يكفي لأرى دوري فيما أعيشه .. وأن أغير ما أستطيع تغييره .. وأقبل ما لا أستطيع تغييره .. وأتعلم أن أميز بينهما. ومن هنا .. بدأت أرى كيف يمكن لتحول إنسان واحد أن يمتد إلى ما حوله. إلى علاقته بنفسه .. وعلاقاته .. وأسرته .. وعمله .. والفرق التي يقودها .. والمجتمعات التي يشارك في بنائها. فالواقع الجديد لا يبدأ من مكان بعيد .. ولا ينتظر عالما جديدا حتى يظهر. يبدأ من الإنسان الذي يعيش هذا الواقع الآن. من حضوره .. ومن وعيه .. ومن اختياراته .. ومن الطريقة التي يلتقي بها مع نفسه .. ومع الآخرين .. ومع الحياة. ولهذا كانت الرؤية منذ البداية .. واقع جديد يبدأ من الحضور. ليس لأن الحضور سيجعل الحياة دائما كما نريد .. بل لأنه المكان الذي نستطيع أن نبدأ منه. إنسان يتجدد حضوره .. فيتجدد معه الواقع الذي يشارك في خلقه. -- وربما تبدأ من هنا إذا وصلت معي إلى هنا .. فلا أريدك أن تؤمن بهذه الرؤية .. ولا أن تحاول أن تصبح أكثر حضورا .. فقط .. خذ لحظة مع نفسك. لاحظ ما يحدث بداخلك الآن .. دون أن تحاول إصلاحه .. أو تغييره .. أو حتى فهمه. فقط كن حاضرا معه. ربما لا تحتاج الآن إلى خطوة أكبر من هذه. نفس واحد .. تعود فيه إلى نفسك. لأن كل نفس .. فرصة لإنسان جديد. وكل حضور .. بداية لواقع جديد. ### Where do you begin -- من أين تبدأ؟ بعد أن تبدأ في رؤية نفسك بصورة أوضح .. قد يظهر سؤال طبيعي: ماذا أفعل بما أراه الآن؟ ربما بدأت ترى شيئًا في علاقتك بنفسك .. أو في الطريقة التي تعيش بها .. أو في واقع يتكرر أمامك .. وربما أصبح هناك شيء تريد أن تفهمه أكثر .. أو شيئًا فهمته بالفعل .. لكن ما فهمته لم يصبح بعد شيئًا تعيشه. لا توجد بداية واحدة تناسب الجميع .. ولا تحتاج أن تتعلم كل شيء .. أو أن تمر بكل ما أقدمه .. أو أن تعرف منذ البداية إلى أين ستأخذك الرحلة. من مكاني الآن .. أرى أن البداية الأبسط هي أن تسأل نفسك: ما الذي أحتاج إليه الآن؟ قد تحتاج إلى أن تفهم .. أن تتعرف إلى نفسك بصورة أوضح .. وترى ما يحدث بداخلك .. وكيف ينعكس على الطريقة التي تعيش بها حياتك. وقد تكون تعلمت وفهمت الكثير بالفعل .. لكن ما تحتاجه الآن ليس المزيد من المعرفة .. بل مساحة تساعدك أن تحوّل ما تعرفه .. إلى شيء تراه .. وتختبره .. وتعيشه. وقد لا تحتاج إلى المزيد من الكلمات أصلًا .. بل إلى تجربة .. تتوقف فيها قليلًا .. وتلتقي بنفسك .. ومع ما هو حاضر فيك الآن. ولهذا .. هناك مساحتان مختلفتان يمكنك أن تبدأ منهما: -- أكاديمية الواقع الجديد تجارب الواقع الجديد. ليست إحداهما مرحلة يجب أن تسبق الأخرى .. ولا تحتاج أن تمر بهما معا. هما بابان مختلفان .. وقد يكون أحدهما مناسبا لك الآن .. ثم يتغير ما تحتاج إليه لاحقا. أكاديمية الواقع الجديد حين تريد أن تبدأ بالفهم قضيت سنوات طويلة أتعلم .. وأقرأ .. وأدرس .. وأبحث في مدارس ومناهج كثيرة .. وما زلت أحب المعرفة والتعلم حتى اليوم. لكنني تعلمت أيضا .. أن المعرفة التي لا تساعدني أن أرى نفسي .. قد تضيف إلى ما أعرفه .. دون أن تغير الطريقة التي أعيش بها. لهذا لم أصنع الأكاديمية لكي تجمع المزيد من المعلومات. بل لتكون مساحة تساعدك أن تفهم نفسك .. وأن ترى ما يحدث بداخلك بصورة أوضح .. ثم تبدأ في ملاحظة هذا الفهم .. وهو يتحرك في حياتك الحقيقية. في علاقتك بجسدك .. ومشاعرك .. وأفكارك .. ومخاوفك .. واحتياجاتك .. وفي علاقتك بالآخرين .. وبالعمل .. وبالنجاح .. وبالفشل .. ⸻ وبكل ما تقابله في حياتك. ستجد داخل الأكاديمية مسارات ودورات مختلفة .. يمكنك أن تدخل إليها بإيقاعك .. وتعود إليها .. وتجرب ما تتعلمه .. وتكتشف بنفسك ما الذي ينفعك في هذه المرحلة من رحلتك. لا أريدك أن تنتهي من دورة وتقول: عرفت. أتمنى أن تبدأ بعدها في أن تقول: أصبحت أرى. تعرّف إلى أكاديمية الواقع الجديد ⸻ -- تجارب الواقع الجديد هناك أشياء يمكن أن نفهمها بالكلمات .. وهناك أشياء لا نعرفها حقا .. حتى نعيشها. يمكنني أن أحدثك طويلًا عن الحضور .. لكن هناك فرقا بين أن تفهم معنى الحضور .. وأن تختبر لحظة .. تكون فيها حاضرا فعلًا مع نفسك. لهذا وجدت تجارب الواقع الجديد. لقاءات .. وأيام تحوّلية .. ورش وتجارب حية .. ورحلات أعمق .. نخرج فيها قليلًا من إيقاع الحياة المعتاد .. ومن الاستماع والفهم فقط .. لنمنح أنفسنا مساحة .. نتوقف فيها .. ونتنفس .. ونلاحظ .. ونشعر .. ونختبر ما يحدث فينا .. ونرى أنفسنا ونحن في علاقة حية مع اللحظة .. ومع الآخرين .. ومع الحياة. كل تجربة لها طبيعتها .. ومدتها .. ومساحتها .. ولا تحتاج أن تدخلها لأنك تريد أن تصل إلى مكان معين. قد تدخل تجربة واحدة .. وترى فيها شيئًا تحتاج أن تأخذه معك إلى حياتك. وقد تكون تجربتك ببساطة .. أن تتوقف لعدة ساعات .. عن الركض المعتاد .. وتكون حاضرا مع نفسك. اكتشف تجارب الواقع الجديد ⸻ -- أيهما يناسبني الآن؟ هل أبدأ بالأكاديمية .. أم بالتجارب؟ ولا توجد إجابة واحدة. إذا كان بداخلك سؤال تريد أن تفهمه .. أو وجدت أن رؤية نفسك بصورة أوضح هي ما تحتاج إليه الآن .. فقد تكون الأكاديمية بابا مناسبا لك. وإذا كنت قد فهمت الكثير .. أو شعرت أن الكلمات وحدها لم تعد تكفي .. وقد حان الوقت أن تدخل إلى تجربة حية .. فقد تكون إحدى التجارب هي بابك الآن. وقد تبدأ بتجربة .. ثم تجد نفسك تريد أن تفهم ما اختبرته بصورة أعمق. وقد تبدأ بدورة .. ثم تكتشف أنك تريد أن تخرج بما تعلمته من الشاشة .. إلى تجربة تعيشها بجسدك وحضورك. لا يوجد ترتيب صحيح. ولا مسار عليك أن تكمله. ولا خطوة تثبت بها أنك أكثر استعدادا من غيرك. هناك فقط .. ما تحتاج إليه أنت الآن. -- لا تحتاج أن تبدأ بكل شيء أعرف جيدا ذلك الشعور .. حين نكتشف طريقا جديدا .. فنريد أن نعرف كل شيء عنه. نقرأ .. ونشاهد .. ونسجل .. وننتقل من شيء إلى آخر .. ثم يتحول البحث نفسه .. إلى طريقة أخرى للابتعاد عن اللحظة التي نعيشها. ولهذا .. لا أريدك أن تدخل إلى هذا المكان بالطريقة نفسها. لا تحتاج أن تشاهد كل دورة. ولا أن تحضر كل تجربة. ولا أن تجمع كل ما أقدمه. خذ ما تحتاج إليه .. واترك ما لا تحتاج إليه الآن. جرّب .. ثم عد إلى حياتك. شاهد ماذا تغير في الطريقة التي ترى بها نفسك .. وفي الطريقة التي تعيش بها يومك. وربما بعد فترة .. تكتشف أنك تحتاج إلى خطوة أخرى. وربما لا. كلاهما على ما يرام. -- ثم عد إلى حياتك بالنسبة لي .. القيمة الحقيقية لأي شيء تتعلمه أو تختبره هنا .. لا تظهر أثناء الدورة .. ⸻ ⸻ ولا أثناء اللقاء .. ولا في اللحظة التي تشعر فيها أن شيئًا عميقا قد حدث. تظهر عندما تعود إلى حياتك. عندما تستيقظ في صباح عادي .. وتواجه موقفا كنت تتعامل معه بالطريقة نفسها كل مرة .. ثم ترى هذه المرة شيئًا لم تكن تراه. عندما تخاف .. وتلاحظ خوفك. عندما تغضب .. وتبقى قريبا من نفسك. عندما تحتاج .. وتستطيع أن ترى احتياجك دون أن تخجل منه. عندما تجد نفسك تعود إلى نمط قديم .. ثم تتذكر. وتعود. هنا .. يبدأ ما تعلمته في أن يصبح جزءا من حياتك. ولهذا .. سواء بدأت من الأكاديمية .. أو من إحدى التجارب .. لا تجعل هدفك أن تنتهي منها. دعها تكون شيئًا تأخذه معك .. إلى المكان الذي تحدث فيه الرحلة فعلًا: حياتك. ⸻ -- ابدأ من مكانك لا تحتاج أن تعرف الآن .. إلى أين ستأخذك الرحلة. ولا تحتاج أن تختار الطريق كله. ولا أن تصبح مستعدا بصورة كاملة. انظر فقط إلى المكان الذي أنت فيه الآن .. واسأل نفسك بصدق: هل أحتاج أن أفهم؟ هل أحتاج أن أختبر؟ هل أحتاج فقط أن أتوقف قليلًا .. وأرى ما هو حاضر؟ ثم اختر الخطوة التي تناسبك. إذا كنت تريد أن تبدأ بالفهم والممارسة: تعرّف إلى أكاديمية الواقع الجديد وإذا كنت تريد أن تدخل إلى تجربة حية: اكتشف تجارب الواقع الجديد ولا تحمل همّ الخطوة التي بعدها .. حين تصل إليها .. سترى من مكانك وقتها .. ما الذي تحتاج إليه. ابدأ من مكانك .. الآن. ### How I work with you -- كيف أعمل معك؟ ليس كل إنسان يحتاج إلى رحلة تحول شخصية. ولا كل تحدٍ( يحتاج إلى برنامج طويل .. ولا أرى أن وجود إنسان يرافقك .. يعني أنك لا تستطيع أن تسير وحدك. هناك أوقات في حياتنا .. يكفي فيها أن نتوقف .. ونرى .. ونتعلم .. ونجرب .. ثم نكمل طريقنا بأنفسنا. وهناك أوقات أخرى .. نجد أنفسنا أمام شيء أعمق. نمط يتكرر .. علاقة لا نعرف كيف نلتقي بها بصورة مختلفة .. مرحلة انتقالية تهتز فيها أشياء كثيرة كنا نستند إليها .. قرار نعرف أن وراءه أكثر مما يظهر على السطح .. أو حياة تبدو من الخارج على ما يرام .. بينما نعرف في داخلنا أن الطريقة التي نعيش بها لم تعد تناسبنا. وأحيانًا .. لا يكون السؤال متعلقًا بحياتنا الشخصية وحدها. قد تكون تقود عملًا .. أو فريقًا .. أو مؤسسة .. وتبدأ في رؤية أن ما يحدث في المؤسسة .. لا ينفصل عن الإنسان الذي يقودها. عن طريقة اتخاذ القرار .. والخوف .. والثقة .. والعلاقات .. والسلطة .. والصراع .. والثقافة التي تتشكل كل يوم بين الناس. في هذه المراحل .. قد تصبح المرافقة مساحة مختلفة. ليست لأن شخصًا آخر يعرف حياتك أكثر منك .. ولا لأن لديه إجابة جاهزة لما ينبغي أن تفعله. بل لأن وجود مساحة مخصصة لك .. يمكن أن يساعدك أن ترى ما يصعب عليك رؤيته .. وأنت في قلب التجربة. ومن هنا يأتي العمل التحولي الذي أقدمه اليوم .. في مسارين مختلفين: التحول الشخصي و التحول المؤسسي. كلاهما يبدأ من الإنسان .. لكن لكل منهما سياقه .. وعمقه .. وطريقته. التحول الشخصي هناك فرق بالنسبة لي .. بين أن تأتي إليبسؤال تريد إجابة عنه .. وأن تدخل معي في رحلة تحول. قد يكون لديك تحدٍ( واضح .. في علاقة .. أو عمل .. أو قرار .. أو مرحلة تمر بها. لكن ما يظهر أمامنا في البداية .. ليس دائمًا كل ما يحدث. خلف المشكلة التي نراها .. قد يكون هناك خوف .. أو احتياج .. أو نمط قديم يتكرر .. أو طريقة تعلمنا بها أن نحمي أنفسنا .. -- أو علاقة بجسدنا ومشاعرنا لم ننتبه إليها .. أو قصة عن أنفسنا عشنا داخلها سنوات .. حتى أصبح من الصعب أن نرى الحياة خارجها. لهذا .. لا يبدأ عملي معك بمحاولة إعطائك حلًا. ولا بأن أخبرك بما ينبغي أن تفعله. نبدأ بأن نرى. ماذا يحدث؟ ماذا يتكرر؟ ماذا يحدث في جسدك عندما يحدث؟ ماذا تخاف أن تفقد؟ وماذا تحاول أن تحصل عليه؟ أين تكون حاضرًا مع نفسك؟ وأين تترك نفسك .. دون أن تشعر؟ ثم نترك الرحلة تكشف لنا .. ما الذي يحتاج إلى أن نعمل معه فعلًا. رحلة تصمم حولك لا أعمل اليوم من تصور أن هناك برنامجًا واحدٍا .. يمكن أن يناسب كل إنسان. لأن الإنسان الذي أمامي .. -- له حياته .. وتاريخه .. وجسده .. وعلاقاته .. ومرحلته .. واحتياجاته .. والطريقة التي تشكل بها عبر سنوات. ولهذا .. أنا لا أصمم رحلة لكي تناسب البرنامج .. بل أصمم البرنامج لكي يناسب الإنسان والسياق الذي يعيشه. قد تختلف مدة الرحلة .. وشكل اللقاءات .. وإيقاعها .. والممارسات التي نستخدمها .. والمساحات التي نحتاج إليها .. بحسب ما نراه ونحن نسير. لا أعرف منذ البداية كل ما سيظهر. ولا أريد أن أعرف. لأن جزءًا من العمل بالنسبة لي .. هو أن نبقى قريبين بما يكفي مما يحدث فعلًا .. بدلًا من إجبار تجربتك على أن تسير داخل خريطة صممناها قبل أن ن -- عرفك. هذه من أهم الحدود في عملي اليوم. أنا لا أريد أن أصبح الشخص الذي تحتاج أن تسأله .. قبل كل قرار. ولا الشخص الذي يعرف ما هو الأفضل لك .. أكثر منك. ولا أن تصبح قدرتك على رؤية نفسك .. مرتبطة بوجودي. يمكنني أن أرافقك .. وأن أسألك .. وأن أشاركك ما أراه .. وأن ألفت انتباهك إلى شيء قد لا تراه .. وأن أبقى معك في مساحات قد يكون من الصعب أن تبقى فيها وحدك. لكن حياتك تظل حياتك. واختياراتك تظل اختياراتك. ومسؤوليتك عن نفسك .. لا تنتقل إلي. ومن أجمل ما يمكن أن يحدث في الرحلة بالنسبة لي .. أن تحتاج إلى وجودي أقل .. لا أكثر. أن يصبح ما نمارسه معًا .. جزءًا من قدرتك أنت .. على أن ترى نفسك .. وتبقى معها .. وتختار حياتك. لا نعمل فقط مع ما تريد التخلص منه قد تأتي لأن هناك شيئًا يؤلمك. خوفًا .. أو تعلقًا .. أو صراعًا .. أو علاقة .. أو نمطًا تريد أن يتوقف. وهذا له مكانه. لكنني لا أريد أن تتحول الرحلة كلها .. إلى مشروع جديد لإصلاح نفسك. لأنني تعلمت في رحلتي .. أن بعض ما حاولت التخلص منه لسنوات .. كان يحتاج أولًا أن أراه .. وأن أفهم لماذا وجد .. وما الذي كان يحاول أن يفعله من أجلي. لهذا .. لا نلتقي فقط بما تريد تغييره. نلتقي بك أنت .. -- وأنت تعيشه. بجسدك .. ومشاعرك .. وأفكارك .. وخوفك .. واحتياجاتك .. وقوتك .. وضعفك .. وبالأجزاء التي تحب أن يراها الناس .. والأجزاء التي تعلمت أن تخفيها. ومن هناك .. يمكن أن يبدأ تحول لا يقوم على رفض الإنسان الذي أنت عليه .. بل على حضور أصدق معه. -- التحول المؤسسي المؤسسات لا تعيش خارج الإنسان. قد نتحدث عن الاستراتيجية .. والهيكل .. والأداء .. والثقافة .. والقيادة .. والتواصل .. واتخاذ القرار. لكن خلف كل هذا .. هناك بشر. بشر يخافون .. ويرغبون .. ويتنافسون .. ويتعاونون .. ويحمون أماكنهم .. ويبحثون عن الاعتراف .. ويتجنبون الصراع أحيانًا .. أو يصنعونه دون أن يشعروا. ولهذا .. يمكن أن تكون لدينا استراتيجية ممتازة .. لكن الإنسان الذي سيعيشها غير حاضر معها. ويمكن أن نغير الهيكل .. بينما تستمر الديناميكيات نفسها داخله. ويمكن أن نضع قيمًا جميلة على الجدران .. بينما يعيش الناس ثقافة مختلفة تمامًا في اجتماعاتهم وقراراتهم وعلاقاتهم اليومية. من هنا يبدأ العمل المؤسسي بالنسبة لي. ليس من المؤسسة ككيان منفصل .. بل من الإنسان داخلها. -- حين يصبح ما يحدث في القائد جزءًا مما يحدث في المؤسسة كلما عملت مع قادة ومؤسسات .. رأيت بصورة أوضح أن القائد لا يدخل إلى العمل بمهاراته فقط. يدخل بخوفه أيضًا .. وبطريقته في التعامل مع السلطة .. وبحاجته إلى السيطرة أو القبول .. وبعلاقته بالفشل .. وبثقته في نفسه والآخرين .. وبالطريقة التي يتعامل بها مع الاختلاف والصراع وعدم اليقين. وهذه الأشياء لا تبقى داخله. تظهر في القرارات .. وفي الأشخاص الذين يختارهم .. وفيمن يمنحهم الثقة .. وفيما يسمح به .. وفيما يخشى مواجهته .. وفي الثقافة التي تتشكل حوله دون أن يقصد. لهذا .. لا أرى التحول المؤسسي مجرد محاولة لجعل المؤسسة تعمل بصورة أفضل. قد يكون جزءًا منه .. أن يصبح القائد والفريق قادرين على رؤية ما يصنعونه معًا .. وما يعيدون إنتاجه .. وما يحتاجون إلى تغييره .. ليس فقط في الأنظمة .. بل في الطريقة التي يحضرون بها داخل هذه الأنظمة. -- لكل مؤسسة رحلتها أيضًا وكما لا يوجد إنسانان متطابقان .. لا توجد مؤسستان متطابقتان. قد تحتاج مؤسسة إلى العمل مع القيادة. وأخرى مع الفريق. وأخرى مع ثقافة تشكلت عبر سنوات. وأخرى تمر بمرحلة انتقال .. أو نمو .. أو صراع .. أو إعادة بناء. ولهذا .. لا أبدأ بحزمة جاهزة .. ثم أحاول أن أجعل المؤسسة تناسبها. نبدأ بفهم السياق. ما الذي يحدث الآن؟ ما الذي تريد المؤسسة أن تخلقه؟ ما الذي يمنعها؟ ما الذي يظهر على السطح؟ وما الديناميكيات التي تعمل تحته؟ ثم نصمم العمل .. بحسب ما يحتاج إليه هذا النظام .. في هذه المرحلة. -- هل هذه الرحلة هي ما تحتاج إليه الآن؟ لا أريد أن تصل إلى نهاية هذه الصفحة .. وتشعر أن الخطوة الطبيعية التالية .. هي أن تعمل معي. قد لا تكون. قد يكون ما تحتاج إليه الآن .. دورة في الأكاديمية. أو تجربة. أو الملتقى. أو أن تأخذ ما قرأته هنا .. وتذهب لتعيش حياتك. وقد تصل إلى مكان .. تعرف فيه أن هناك شيئًا تريد أن تدخل إليه بصورة أعمق. في حياتك .. أو في المؤسسة التي تقودها. إذا كان هذا هو مكانك الآن .. يمكن أن نبدأ بمحادثة. لا لكي نقرر مسبقًا أنك تحتاج إلى برنامج .. بل لكي نفهم ما الذي يحدث .. ونرى معًا .. هل هناك رحلة يمكن أن نصممها .. وتكون مناسبة لك .. أو للمؤسسة التي تقودها. تعرف إلى التحول الشخصي تعرف إلى التحول المؤسسي ولا تحتاج أن تعرف قبل أن تبدأ الحديث .. إلى أين سيأخذك. يكفي أن تعرف .. أن هناك شيئًا .. أصبحت مستعدٍا أن تراه بصورة أعمق. ### The New Reality Community -- كيف أستمر؟ تعلمت شيئًا .. أو عشت تجربة .. أو رأيت في نفسك شيئًا لم تكن تراه من قبل. ثم عدت إلى حياتك. إلى بيتك .. وعملك .. وعلاقاتك .. ومسؤولياتك .. وإلى الأيام العادية التي لا يحدث فيها شيء استثنائي. وهنا .. تبدأ الرحلة فعلا. لأن التحدي بالنسبة لي لم يكن يوما أن أعيش لحظة من الحضور. مررت بلحظات كثيرة رأيت فيها نفسي والحياة بوضوح شديد. كان التحدي .. أن أتذكر ما رأيته .. عندما أعود إلى الحياة. عندما أخاف .. أو أغضب .. أو أتعلق .. أو أريد شيئًا بشدة .. أو تأخذني المسؤوليات .. أو أجد نفسي مرة أخرى أعيش بالطريقة القديمة نفسها. وهنا تعلمت شيئًا ما زلت أتعلمه حتى اليوم .. العودة إلى النفس ليست حدثا يحدث مرة واحدة. إنها ممارسة حياة. أن أنسى .. ثم أتذكر. أن أبتعد .. ثم أعود. مرة .. بعد مرة. ومن هذه الحاجة .. و لد ملتقى الواقع الجديد. -- لماذا و لد ملتقى الواقع الجديد؟ على مدار سنوات .. رأيت هذا يتكرر في حياتي .. وفي حياة كثير من الأشخاص الذين التقيت بهم. نتعلم شيئًا .. نفهم شيئًا .. نعيش تجربة عميقة .. ونشعر للحظة أن شيئًا تغير. ثم تمر الأيام .. وتعود الحياة بإيقاعها المعتاد. ليس لأن ما تعلمناه لم يكن حقيقيا .. ولا لأن التجربة لم تكن عميقة .. بل لأن الحياة لا تتوقف حتى ننتهي من رحلتنا. نعود إلى العلاقات نفسها .. والمسؤوليات نفسها .. والضغوط .. والمخاوف .. والاختيارات اليومية. وهناك .. يظهر ما أصبح حيا فينا فعلا .. وما زال يحتاج أن نتذكره .. ونمارسه .. ونعيشه. ومن هنا .. بدأت أرى الحاجة إلى مساحة لا تنتهي بانتهاء دورة .. ولا لقاء .. ولا تجربة. مساحة نعود إليها .. بينما تستمر الحياة. ومن هنا .. و لد ملتقى الواقع الجديد. -- مساحة للاستمرار ملتقى الواقع الجديد ليس دورة أخرى .. ولا برنامجا عليك أن تنهيه. ولا مكانا تأتي إليه لتحصل كل مرة على المزيد من المعلومات. هو مساحة للاستمرار. مساحة تلتقي فيها بنفسك .. وسط رحلتك كما هي. تأتي بما تعيشه الآن .. بما أصبح واضحا .. وبما ما زلت لا تراه .. بما استطعت أن تعيشه .. وبما نسيته وعدت إلى طريقتك القديمة فيه. نتعلم .. ونمارس .. ⸻ ونتشارك .. ونتوقف أحيانا .. ونعود إلى الأسئلة التي تحتاج أن ترى من مكان جديد. ليس المطلوب أن تصل إلى مكان معين. ولا أن تتحرك بالسرعة نفسها التي يتحرك بها غيرك. بل أن تجد مساحة .. تساعدك أن تستمر في علاقتك بنفسك .. وأنت تعيش حياتك. ⸻ -- أن نسير معا .. دون أن نفقد أنفسنا تعلمت في رحلتي أن وجود الآخرين يمكن أن يكون سندا عظيما. يمكن لإنسان آخر أن يرينا شيئًا لم نكن نراه .. وأن تفتح تجربة شخص أمامنا بابا لفهم شيء في أنفسنا .. وأن يساعدنا وجود مساحة مشتركة .. على أن نتذكر ما ننساه ونحن وحدنا. لكنني تعلمت أيضا .. أن الجماعة يمكن أن تصبح مكانا آخر نهرب إليه من أنفسنا. أن ننشغل بالآخرين .. أو نقارن رحلتنا برحلتهم .. أو نبحث عن قبولهم .. أو ننتظر منهم أن يحملونا .. أو نتحول نحن إلى من يحملهم. ولهذا .. أريد للملتقى أن يكون مساحة نلتقي فيها .. دون أن نفقد أنفسنا في بعضنا. لك أن تستفيد من حضور الآخرين .. دون أن تصبح رحلتهم هي رحلتك. ولك أن تشارك تجربتك .. دون أن تحتاج أن تصبح محور التجربة. ولك أن تطلب الدعم .. دون أن تسلم مسؤوليتك عن نفسك لأحد. ولك أن تكون حاضرا مع إنسان آخر .. دون أن تحمل عنه حياته. نلتقي .. لكن لكل منا رحلته. نتشارك الطريق .. لكن لا أحد يستطيع أن يسيره نيابة عن الآخر. -- لا تحتاج أن تكون في أفضل حالاتك لا تحتاج أن تأتي إلى الملتقى .. وأنت هادئ .. أو واضح .. أو حاضر .. أو تعرف ماذا تريد. قد تأتي وأنت مشتت. أو خائف. أو غاضب. أو لا تعرف حتى ماذا يحدث بداخلك. وقد تأتي في وقت تشعر فيه أن حياتك تسير بصورة جميلة .. ولا يوجد شيء تريد أن تصلحه. كل هذا جزء من الحياة. المساحة ليست فقط للأيام التي نعاني فيها .. ولا فقط للحظات التي نشعر فيها أننا نتحول. هي أيضا للأيام العادية. ⸻ لأنني أرى اليوم .. أن الحضور لا يختبر فقط في اللحظات الكبيرة. بل في الطريقة التي نعيش بها يوما عاديا .. ونلتقي فيها بأنفسنا .. وبمن نحب .. وبما يحدث .. كما هو. -- ما الذي ستجده في الملتقى؟ ستجد مساحة مستمرة .. للتعلم .. والممارسة .. واللقاء .. والتذكر. لقاءات نعود فيها إلى أنفسنا .. ومساحات نتشارك فيها ما نعيشه ونتعلم منه .. وممارسات تساعدنا أن نخرج قليلا من سرعة الحياة .. ونرى ما يحدث فينا. وقد تتغير أشكال اللقاء .. والموضوعات .. والتجارب .. مع الوقت. لأنني لا أريد للملتقى أن يصبح قالبا ثابتا .. نكرر داخله الشيء نفسه .. سواء كان هذا ما نحتاج إليه أم لا. أريده مساحة حية .. تتحرك مع الناس الموجودين فيها .. ⸻ ومع ما يظهر في رحلتنا .. ومع ما نراه ونحتاج إليه .. من مكاننا الآن. تعر ف إلى الملتقى -- والملتقى ليس الحياة هذه النقطة مهمة بالنسبة لي. لا أريد أن يصبح الملتقى مكانا تحتاج إليه .. كي تستطيع أن تكون مع نفسك. ولا جماعة تشعر أنك لا تستطيع الاستمرار دونها. ولا مساحة نهرب إليها من علاقاتنا .. أو بيوتنا .. أو مسؤولياتنا .. أو من الجلوس مع أنفسنا. الملتقى ليس بديلا عن حياتك. ولا أريد أن يصبح حياة موازية لها. قيمته بالنسبة لي .. فيما تأخذه منه معك .. عندما تغلق الشاشة .. أو ينتهي اللقاء .. وتعود إلى يومك. إلى بيتك .. وعملك .. وعلاقاتك .. ووقتك مع نفسك. هناك .. يختبر ما نمارسه هنا. ⸻ ⸻ -- ابق ما دام وجودك يخدم رحلتك وكما أنك لا تحتاج أن تمر بكل ما أقدمه .. لا أريدك أن تشعر أن عليك البقاء في الملتقى إلى الأبد. قد يكون هو المساحة التي تحتاج إليها الآن. وقد يأتي وقت .. تشعر فيه أنك تريد أن تكمل وحدك. أو أن حياتك نفسها أصبحت المساحة التي تحتاج أن تكون حاضرا فيها. أو أن احتياجك تغير. وهذا بالنسبة لي .. ليس خروجا من الرحلة. قد يكون جزءا منها. لا أريد أن يكون نجاح الملتقى .. في أن تبقى متعلقا به. بل أن يساعدك وجودك فيه .. أن تصبح أكثر قدرة على العودة إلى نفسك .. أينما كنت. ⸻ -- الرحلة تستمر ربما تبدأ رحلتك بدورة .. أو تجربة .. ثم تجد أن وجود مساحة مستمرة مع آخرين .. هو ما تحتاج إليه في هذه المرحلة. إذا كان هذا هو مكانك الآن .. فأهلا بك. تعال كما أنت .. وبما تعيشه الآن. لا تحتاج أن تعرف إلى أين ستصل. ولا أن تثبت أنك أكثر وعيا .. أو حضورا .. أو استعدادا. فقط تعال .. وتذكر أن الملتقى ليس المكان الذي تحدث فيه حياتك. حياتك تحدث هناك .. في بيتك .. وفي علاقاتك .. وفي عملك .. وفي وحدتك .. وفي اختياراتك اليومية. ونحن نلتقي هنا .. كي نتذكر كيف نعود إليها .. أكثر حضورا مع أنفسنا. اكتشف ملتقى الواقع الجديد | نعم، بهذا نكون أنهينا محتوى صفحة «كيف أستمر؟ ملتقى الواقع الجديد» بالعربي كحلقة متكاملة. وهذه ترجمتها الإنجليزية بنفس الإيقاع والروح، وليست ترجمة حرفية جامدة: ## ARTICLES — زاد الرحلة (complete) ### قبل أن نبدأ الرحلة / Before We Begin the Journey URL: https://abdulrahmanabdullah.me/zad/before-we-begin/ دعوة للقراءة على مهل — وكيف أدعوك أن تقرأ ما أكتب. يا صاحبي.. قبل أن تبدأ قراءة المقالات الموجودة هنا، أحب أن أخبرك قليلًا عن المكان الذي أكتب لك منه، وعن الطريقة التي أدعوك أن تقرأ بها ما أكتب. فهذه المقالات ليست دروسًا أحاول أن أعلّمك من خلالها كيف ينبغي أن تعيش. وليست مجموعة من الحقائق التي أطلب منك أن تصدقها. ولا أكتبها من مكان إنسان وصل إلى نهاية الطريق، ثم عاد ليخبر الآخرين كيف يصلون. أنا أيضًا في الرحلة. أتعلم. وأشهد. وأخطئ. وأراجع ما ظننته يومًا يقينًا. وتنكشف لي أشياء لم أكن أراها. وما أكتبه هنا هو بعض ما أصبح مشهودًا لي في الطريق. قد تجد فيه ما يشبهك. وقد تختلف معه. وقد تقرأ شيئا اليوم فلا يعني لك الكثير، ثم تعود إليه بعد عام فتراه بعين أخرى. وكل هذا عندي جزء من الرحلة. -- لا تصدقني.. اختبر ربما تكون هذه واحدة من أهم الدعوات التي أحب أن ترافقك وأنت تقرأ: لا تجعل ما أكتبه بديلاً عن تجربتك. يمكن للكلمات أن تشير. لكنها لا تستطيع أن نتذوق نيابة عنك. أستطيع أن أحدئك طويلًا عن طعم العسل.. لكن شيئًا مختلفًا تمامًا يحدث عندما تضع قطرة منه على لسانك. وهكذا كثير مما نتحدث عنه هنا. الحضور. الخوف. التعلق. التسليم. الحب. الحرية. معرفة النفس. يمكن أن تتحول كلها إلى مفاهيم جميلة نحفظها ونتحدث عنها. ونظل كما نحن. لذلك لا يهمني كثيراً أن تنتهي من المقال وأنت تقول: «فهمت.)) بقدر ما يهمني أن تجد أثناء القراءة لحظة تقول فيها: «انتظر.. أنا أعرف هذا.» ليس لأنك قرأته من قبل.. بل لأنك رأيته في نفسك. -- هذه المقالات ليست مهمة عليك إنجازها 2 نحن نعيش في زمن تعلّمنا فيه أن نستهلك كل شيء بسرعة. كتاب يجب أن ننهيه. فيديو يجب أن نكمله. دورة يجب أن ننجزها. ومقال نمر عليه حتى نصل إلى آخر سطر. لكنني لا أدعوك أن نتعامل مع «زاد الرحلة)) بهذه الطريقة. المقال هنا ليس هدفاً عليك الوصول إلى نهايته. ربما تقرأ سطرين فقط.. ويتوقف شيء فيك. تذكّرت موقفًا. أو شخصًا. أو شعوراً قديمًا. أو رأيت فجأة نمطًا تكرره منذ سنوات. توقف. لا تكمل لأن عليك أن تكمل. ابقَ قليلا مع ما ظهر. ربما تغمض عينيك. ربما تشعر بما يحدث في جسدك. ربما تكتب خاطرة. ربما تسأل نفسك سؤالًا ولا تجد إجابته. وربما تغلق المقال وتعود إليه غدًا. هذا أيضًا قراءة. 3 وربما يكون أحيانًا أعمق أنواع القراءة. -- حين أستشهد بغيري ستجدني أثناء الرحلة أستشهد أحيانًا بآية من القرآن. وفي موضع آخر بكلمة للمسيح. أو معنى عند بوذا. أو فكرة عند عالم نفس مثل كارل يونج. أو فيلسوف مثل باسكال. أو بما وصل إليه علم النفس أو علوم الأعصاب الحديثة. ولا أفعل ذلك لأجمع أسماء كبيرة حول فكرة صغيرة. ولا لأقول إن كل هذه الطرق تقول الشيء نفسه؛ فهي ليست كذلك، ولكل منها سياقها ولغتها ورؤيتها. ولا أبحث بينها عن جملة تؤكد شيئًا قررت مسبقًا أن أصدقه. الاستشهاد الذي يعنيني هو الذي يلتقي بشيء عشته وتذوقته وأصبح له معنى في تجربتي. أمرّ بتجربة. أشهد شيئًا في نفسي. ثم أجد كلمة قيلت منذ مئات أو آلاف السنين.. فتختصر في سطر شيئًا احتجت أنا إلى سنوات حتى أراه. هنا أتوقف أمامها. ليس لأن صاحبها أصبح حجة عليك. بل لأن كلماته ربما تصبح إشارة تساعدك أنت أيضًا على النظر. ولهذا، حين أستشهد، لا أطلب منك أن نتبنى المصدر كله حتى تستفيد من الإشارة. خذها إلى تجربتك. 4 وانظر. -- وحين أستشهد بالقرآن للقرآن عندي مكان خاص. لكنني حين أستشهد به هنا، لا أقدمه باعتباره كتابًا يخص جماعة من البشر دون غيرها. فالقرآن يصف نفسه بأنه: (هُدّى لِلنَّاسِ) الناس. ولهذا أقترب منه باحثًا أيضًا عن الحكمة والهداية التي يستطيع الإنسان أن يتدبرها عبر اختلاف الأزمنة والأماكن والثقافات. وقد أتوقف أحيانًا أمام كلمة من اللسان العربي. أو جذر. أو علاقة بين لفظين. وأشاركك ما أراه وأتذوقه منها. وحين أفعل ذلك، فأنا لا أطلب منك أن تعتبر كل تدبر أقدمه «التفسير الصحيح» للنص، أو المعنى الوحيد الممكن له. إنه تدبر. نافذة أنظر منها. وأدعوك أن تنظر معي.. ثم تظل مسؤولاً عن بصيرتك أنت. -- لا تبحث عن الاتفاق وأتمنى أيضًا ألا تقرأني بحثًا عن الاتفاق. 5 لا أحتاج منك أن توافقني لكي نكمل الرحلة معًا. بل ربما تكون بعض أكثر اللحظات نفعًا لك هي اللحظات التي تقول فيها: «لا.. أنا لا أرى الأمر هكذا.) توقف هناك أيضًا. واسأل: لماذا؟ هل لأن ما أقرأه لا ينسجم فعلا مع تجربتي؟ لأنه يهدد قصة اعتدت أن أرويها عن نفسي؟ هل أرفض الفكرة؟ أقاوم الشعور الذي أيقظته؟ وقد تكون الإجابة ببساطة: لا، أنا مختلف معه فعلًا. جميل. لا ينبغي أن تكون معرفة النفس طريقًا جديدًا لفقدان صوتك. -- لا تجعل الكلمات هوية جديدة هناك في آخر أحب أن نحترس منه معًا. يمكن للإنسان أن يتعلم لغة الوعي.. دون أن يصبح أكثر وعيًا. أن يتحدث عن الحضور وهو غائب. عن التسليم وهو يقاوم كل ما لا يريده. عن الأنا من داخل أنا جديدة أكثر خفاءً. 6 عن التحرر وهو متعلق بصورة «الإنسان المتحرر». لهذا لا يهمني أن تحفظ المصطلحات التي أستخدمها. ولا أن تصبح قادرًا على شرح فلسفتي. إن لم تساعدك الكلمات على أن ترى نفسك بصدق أكبر.. فقد أصبحت الكلمات نفسها حجابًا آخر. لا تجمع معرفة عن نفسك على حساب معرفتك بنفسك. -- خذ ما ينفعك.. واترك للباقي وقته ليس كل شيء مكتوب هنا مطلوبًا منك الآن. هناك كلمة قد تفتح لك بابًا. وكلمة تمر. وكلمة تزعجك. وكلمة لا تفهمها. وكلمة تظن أنك فهمتها، ثم تكتشف بعد سنوات أنك كنت تقرأها من مكان مختلف تمامًا. لا مشكلة. لا تستعجل الهضم. ولا تحاول أن تجعل كل شيء مناسبًا لك. خذ ما أصبح حيًا في تجربتك. واترك للباقي وقته. وقبل أن تبدأ .. لا تسأل نفسك كم مقالًا ستقرأ. ولا كم فكرة ستتعلم. 7 ولا إلى أين ستصل. ابدأ فقط بما أمامك. اقرأ على مهل. وإذا استوقفتك كلمة.. توقف. إذا تحرك شيء في جسدك.. اشعر به. إذا عادت إليك ذكرى.. دعها تأتي. إذا ظهر سؤال.. لا تستعجل إجابته. وإذا وجدت أن سطرًا واحدًا يكفيك اليوم.. فليكن. ربما لا تكون قيمة ما تقرأ فيما يضيفه إلى معلوماتك.. بل فيما يعيدك إليه من نفسك. ولهذا أسمي هذه المقالات: زاد الرحلة. فالزاد ليس الرحلة. ولا هو غايتها. إنه فقط ما قد يعينك وأنت تسير. أما الطريق فلا يستطيع أحد أن يمشيه عنك. والتجربة لا يستطيع أحد أن يتذوقها نيابة عنك. 8 خذ من هنا ما يعينك. واترك ما لا يعنيك الآن. ثم امضٍ في رحلتك.. حاضرا بما استطعت، صادقاً مع ما تشهد، ومفتوحًا لما لم تعرفه بعد. وعلى بركة الله .. ابدأ. 9 ### العالم من حولك مرآتك أنت / The World Around You Is Your Mirror URL: https://abdulrahmanabdullah.me/zad/the-mirror/ المقال الأول من ثلاثية المرآة والتغيير والحضور. بكل ما فيه من انتظام وفوضى. بكل ما فيه من جمال وقبح. بكل ما فيه من حقيقة وزيف. بكل ما فيه من عسر ويسر. العالم من حولك مرآتك أنت. ربما تبدو هذه الجملة، للوهلة الأولى، مبالغة. فالعالم مليء بأشياء لم تخترها أنت، وأحداث لم تصنعها، وأشخاص لهم إرادتهم وقصصهم واختياراتهم. فكيف يكون كل هذا مراتك؟ أن يكون العالم مرآتك لا يعني أنك السبب في كل ما يحدث فيه. ولا يعني أن كل من ظلمك هو مجرد «إسقاط منك»، أو أن مرضًا أصابك، أو خسارة وقعت لك، أو فوضى حدثت حولك، قد صنعتها بأفكارك. ولا يعني أن الآخرين لا وجود لهم إلا في خيالك، أو أنهم غير مسؤولين عن أفعالهم. المقصود أعمق من ذلك. -- أنت لا ترى العالم فقط.. أنت ترى نفسك فيه تخيل أن شخصين يمران بالتجربة نفسها. بفقدان الشيء نفسه. يسمعان الكلمات نفسها. يدخلان المكان نفسه. يقابلان الشخص نفسه. ومع ذلك.. 2 يخرج كل واحد منهما بواقع مختلف. ما كان عند أحدهما تهديدًا، رآه الآخر فرصة. ما أيقظ في أحدهما الغضب، أيقظ في الآخر الحزن. وما اعتبره أحدهما كوبًا فارغًا، اعتبره الآخر كوبًا به ما يحتاجه ليرتوي. الحدث واحد.. لكن التجربة ليست واحدة. لأنك لا تستقبل العالم من فراغ. أنت تلتقي به من خلال تاريخك، وذاكرتك، وجسدك، ومخاوفك، ورغباتك، وتوقعاتك، واحتياجاتك، وقصصك القديمة عن نفسك وعن الآخرين. تلتقي به من خلال ما تعلّم جهازك العصبي أن يعتبره أمانًا أو خطرًا. ومن خلال ما تنتبه إليه وما تغفل عنه. وما تقبله وما تقاومه. ومن هنا يبدأ معنى المرآة. فالعالم لا يعرض عليك نفسه فقط.. إنه يكشف لك أيضًا الطريقة التي تعيش بها أنت داخله. -- ما يحدث في الخارج.. وما يحدث فيك راقب نفسك في يوم عادي. شخص لم يرد على رسالتك. ماذا حدث في داخلك؟ ربما لم يحدث شيء. وربما بدآت قصة كاملة: «هو لا يقدّرني.» «فعلت شيئًا أغضبه.» «الناس دائمًا تتركني.» «سأريه أنني لا أحتاج إليه.» عدم تلقي رد على الرسالة حدث خارجي حصل فعلًا. أما العالم الذي نشأ بداخلك حول هذا الحدث.. فهنا المرآة. ماذا خفت؟ ماذا توقعت؟ ما القصة التي أخبرتها لنفسك؟ وأي جزء فيك هو الذي استقبل ما حدث بهذه الطريقة؟ مثال آخر.. شخص أمامك نجح. هل فرحت؟ هل قارنت؟ هل انقبض شيء فيك؟ هل ظهر صوت يقول إنك تأخرت؟ هل احتجت أن تقلل من نجاحه حتى تستعيد شعورك بقيمتك؟ مرة أخرى.. نجاحه يخصه. أما ما تحرك فيك أمام نجاحه، فيخصك أنت. وهنا يصبح العالم من حولك معينًا لك على معرفة عالمك الداخلي. ليس لأن الخارج وهم. بل لأن لقاءك بالخارج يكشفك لك. 4 وهذا المعنى يقترب مما أشار إليه عالم النفس كارل يونج حين تحدث عن تلك القاعدة النفسية التي تجعل ما يبقى مجهولًا في داخل الإنسان يظهر له في الخارج وكأنه قدر. وكأن ما لم يصبح معلومًا فيك.. يظل قادرًا على قيادتك دون أن تدري. تكرر الاختيار نفسه. وتدخل الدائرة نفسها. وتستجيب بالطريقة نفسها. ثم تنظر إلى تكرار المشهد وتقول: «هذا قدري.» بينما قد يكون بعض ما تسميه قدرًا، بابًا لم يُفتح بعد في معرفة نفسك. -- يا صاحبي.. المرآة ليست اتهامًا حين تدرك أن العالم مرآتك، انتبه ألا يتحول هذا الفهم إلى طريقة جديدة للوم نفسك. ليس المقصود أن تقول: حدث لي هذا لأن وعيي منخفض. ظلمني لأن شيئا مظلمًا بداخلي استدعى الظلم. مرضت لأن أفكاري ليست سليمة. فشلت لأنني لم أكن (في الوعي الصحيح». هذه الطريقة قد تحول طريق الوعي نفسه إلى عبء جديد من الذنب والخزي ومحاولة السيطرة على الحياة. المرآة ليست محكمة.. المرآة أداة للشهود. فبدلًا من أن تسأل أمام كل ما يحدث: 5 «ما الخطأ في الذي صنع هذا؟» جرّب أن تسأل: «ماذا يكشف لي هذا الواقع عن عالمي الداخلي وما يحدث فيه؟» وستجد يا صاحبي أن هناك فرقًا كبيرا بين السؤالين. الأول يبحث عن الأحكام. والثاني يبحث عن العرفان.. معرفة النفس. الأول يبحث عن الذنب. والثاني يفتح باب التوبة. الأول يبحث عن المثالية. والثاني يبحث عن المسؤولية الواعية والمصداقية. -- انظر في المرآة ربما لهذا لا تحتاج في كل مرة يهتز فيها عالمك أن تبدأ بمحاولة تغييره. قبل أن تغيّر .. شاهد. حين يغضبك أحدهم، شاهد ما تحرك فيك. حين تخاف، شاهد. حين نتعلق، شاهد. حين تُرفض، شاهد. وحين تنجح وتُمدح ويأتيك ما تمنيت.. شاهد أيضًا. لا لتدين نفسك. ولا لكي تجد تفسيرا لكل شيء. بل لكي تعرف نفسك أكثر. 6 فكل يوم تعيشه يحمل إليك مرايا لا حصر لها في علاقاتك. في عملك. في المال. في النجاح والفشل. في الحب والفقد. ما يجذبك.. وفيما تنفر منه. وقد تمر أمام هذه المرايا طوال حياتك منشغلًا بجاولة تغيير الصور التي تظهر فيها. أو نتوقف يومًا.. وتنظر. فربما يكون العالم الذي تحاول تغييره منذ سنوات، يدعوك أولاً إلى أن ترى الإنسان الذي يقف أمامه. ومن هنا تبدأ الرحلة، ### لن يتغير واقعك حتى يتغير فيك شيء / Your Reality Will Not Change Until Something in You Does URL: https://abdulrahmanabdullah.me/zad/before-reality-changes/ المقال الثاني — بين تغيير الظروف وتغيّر الإنسان. في المقال السابق تحدثنا عن العالم باعتباره مرآة. ليس لأنك صنعت كل ما يحدث حولك، ولكن لأن لقاءك بما يحدث قد يكشف لك شيئًا عما يحدث داخلك. والآن يأتي السؤال: إذا نظرت في المرآة ولم يعجبك ما رأيت.. فأين يبدأ التغيير؟ ربما قضينا جزءًا كبيرًا من حياتنا نحاول تغيير الصورة. نريد أن يتغير الآخر. أن تتغير الظروف. أن تأتي الفرصة. أن تنتهي المشكلة. أن نحصل على المال. أن تنجح العلاقة. أن يقدرنا الناس. وأحيانًا يكون تغيير الخارج ممكنًّا ومطلوبًا بالفعل. تترك علاقة تؤذيك. تغيّر عملًا لم يعد يناسبك. تضع حدًا. تقول (لا)). تتعلم مهارة. تأخذ قرارًا. تتحرك. ليس المقصود أن نجلس أمام الحياة وننتظر أن يحدث كل شيء داخلنا. لكن ربما تعرف أنت أيضًا هذه التجربة.. 8 يتغير المشهد.. وتبقى القصة نفسها. -- حين تتغير الوجوه وتبقى القصة تخرج من علاقة لأنك شعرت أنك غير مُقدَّر.. ثم تدخل علاقة أخرى.. وبعد فترة تجد الشعور نفسه. تترك عملًا لأنك تشعر أنك مضغوط طوال الوقت.. ثم تنتقل إلى مكان جديد.. وبعد شهور يعود التوتر نفسه بصورة مختلفة. تحقق هدفاً كنت تنتظره لسنوات. تفرح. ثم يهدأ كل شيء.. ويبدأ العقل في البحث عن الهدف التالي. تقول: عندما أصل إلى هناك سأرتاح. فتصل .. وتكتشف أن «هناك)» تحركت مرة أخرى. أكثر. أفضل. أكبر. ثم أكثر قليلا. ليس لأن تغيير الخارج بلا قيمة. ولكن لأنك أخذت نفسك معك إلى الخارج الجديد. بنفس مخاوفك. بنفس تشبثك. بنفس احتياجك إلى الإثبات. بنفس الطريقة التي تستقبل بها الرفض. بنفس علاقتك بالنجاح والفشل. بنفس ما تهرب منه.. وبنفس ما تظن أنك لن تكون بخير إلا إذا حصلت عليه. فتتغير الديكورات.. وتبقى المسرحية، في جوهرها، كما هي. -- واقع جديد.. أم صورة جديدة للواقع القديم؟ وهنا أحب يا صاحبي أن تفرق بين أمرين: أن تتغير ظروف حياتك.. وأن يتغير واقعك. قد تكسب مالًا أكثر، بينما يزداد خوفك من فقده. قد تدخل العلاقة التي تمنيتها، ثم تصبح أسيرًا للخوف من خسارتها. قد تحقق نجاحًا كبيرًا، وتظل في داخلك تحاول إثبات أنك تستحق أن تكون هنا. وقد نتغير أشياء قليلة جدًا في الخارج.. بينما يحدث داخلك تحول يجعل الحياة نفسها تُعاش بصورة مختلفة تمامًا. لذلك حين أتحدث عن خلق واقع جديد، لا أقصد أن تتعلم كيف تجعل الحياة تنفذ رغباتك. ولا أن أفكارك وحدها ستجعل العالم يعيد ترتيب نفسه وفق ما تريد. بالنسبة لي، الأمر يبدأ من مكان آخر: 10 لا واقع جديد بدون إنسان جديد. -- شيء ما فيك عليه أن يتغير يقول القرآن: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِرُ مَا بِقَوْمِ حَتَّى يُغَيِرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) وحين أستشهد هنا بالقرآن، فأنا لا أقدمه باعتباره كتابًا يخص طائفة من الناس دون غيرها. فالقرآن يصف نفسه بأنه: (هُدّى لِلنَّاسِ) وأتعامل مع هذه الهداية باعتبارها حكمة يمكن للإنسان أن يقف أمامها ويتدبرها، بما يتجاوز اختلاف الأزمنة والأماكن والثقافات. ومن هذا المكان أتوقف أمام التعبير: (مَا بِأَنفُسِهِمْ} فربما ليس العالم هو أول ما يحتاج إلى التغيير. ربما هناك شيء في الطريقة التي تستقبل بها العالم يحتاج أولاً أن يُدرك. الخوف الذي يقود اختياراتك. التعلق الذي يجعلك تمسك بما انتهى. المقاومة التي تجعلك تخوض حربًا لن تغير شيئًا فيما حدث بالفعل. الحاجة المستمرة إلى أن يراك الآخرون بطريقة معينة. السعي الذي لا يعرف متى يكتفي. القصة القديمة التي ما زلت تدخل بها كل علاقة جديدة. أو الصورة التي صنعتها عن نفسك، ثم أصبحت مضطرا طوال الوقت إلى حمايتها. حين يتغير شيء من هذا.. لا يعني أن الحياة ستسير بالضرورة كما تريد. 11 لكنك لن تعود الشخص نفسه في استقبال النجاح والفشل، والربح والحسارة، والقوة والضعف. وهذا فارق كبير. -- قد يبقى الخارج كما هو. ويتغير الواقع قد يقول لك الشخص الكلام نفسه.. لكنه لا يصيب المكان نفسه فيك. قد تواجه عدم اليقين نفسه.. الكن جسدك لا يدخل حالة الطوارئ نفسها. قد تفقد شيئًا تحبه.. فتتألم، ولكنك لا تفقد نفسك معه. قد يأتي النجاح.. فتستمتع به دون أن تجعله دليلًا على قيمتك. وقد يأتي الفشل.. فتتعلم منه دون أن تجعله حكمًا على وجودك. قد تحب إنسانًا بكل قلبك.. دون أن يصبح مجيئه نجاتك ورحيله هلاكك. هنا لم تصبح الحياة تحت سيطرتك. أنت أصبحت أكثر حرية في استقبالها. ومن هذه الحرية يبدأ واقع جديد. -- من الظلمات إلى الشهود ولعل من أجمل الصور التي أتأملها في هذا المعنى قصة يونس. يقول القرآن: 12 (فَنَادَى فِي الظُّلْمَاتِ أَن لَا إِلَّه لَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) تأمل معي يا صاحبي: الظلمات.. الظالمين. كلمتان تلتقيان في اللسان في الجذر نفسه: ظ ل م كان يونس في ظلمات حقيقية من حوله. لكنني أتأمل معها ما حدث في داخله. في قلب الظلمات جاء النداء: (لَا إِلَهُ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ) ثم جاء الإقرار: (إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) توحيد وتسليم.. ثم شهود لما في النفس. ليس جلدًا للذات، ولا غرقاً في الذنب. بل لحظة صدق أصبح فيها شيء في النفس مشهودًا. ثم تأتي الآية التالية: * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجْيّنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذَٰلِكَ نُنِي الْمُمِنِينَ) وتوقف معي عند التعبير: (وَنَجّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ فالنجاة هنا لا تُروى فقط بوصفها خروجا من ظرف خارجي. هناك غمّ أيضًا زال. ولهذا أرى في قصة يونس صورة شديدة الجمال لما نتحدث عنه: 13 قد تجد نفسك في ظلمات لم تخترها كلها. لكن داخل هذه الظلمات قد يصبح شيء فيك مشهودًا لم يكن مشهودًا من قبل. ومن هذا الشهود.. قد تبدأ حركة جديدة تمامًا. -- التغيير ليس دائماً إضافة اعتدنا أن نبحث عن التغيير في شيء جديد نضيفه إلى أنفسنا. معرفة جديدة. مهارة جديدة. طريقة جديدة. هدف جديد. نسخة «أفضل» من أنفسنا. لكن بعض أعمق التحولات لا تأتي من إضافة شيء.. بل من سقوط شيء. أن يسقط خوف كنت تطيعه. أن تخف قبضة قصة قديمة عليك. أن ترى وهمًا كنت تعيش داخله. أن تتوقف عن محاولة إثبات شيء لم يعد يحتاج إلى إثبات. أن تسمح لما انتهى أن ينتهي. أن نتوقف عن مطاردة ما ظننت طويلاً أن سعادتك معلقة به. أحيانًا لا تحتاج إلى أن تصبح شخصًا آخر. تحتاج أن تتحرر قليلا مما يحجب عنك نفسك. ولكن.. كيف أعرف ما الذي يحتاج أن يتغير فيّ؟ 14 هنا يصبح السؤال أكثر دقة. لأننا نستطيع بسهولة أن نحول «تغيير أنفسنا)) إلى مشروع جديد للهروب منها. نرفض خوفنا. نقاوم غضبنا. نحاول التخلص من حزننا. نصنع صورة للإنسان الواعي الذي ينبغي أن نكونه.. م نحاكم أنفسنا لاننا لم نصل إليها. فنعود إلى الدائرة نفسها.. لكن هذه المرة باسم التطور والوعي. لذلك قبل أن تسأل: « كيف أغير نفسي؟) ربما يوجد سؤال يسبق هذا كله: «هل أنا حاضر مع نفسي بما يكفي لأعرفها أصلًا؟) هل أستطيع أن أشهد خوفي قبل أن أحاول التخلص منه؟ أن أشعر بانقباض جسدي قبل بحثي عن الدواء؟ أن أرى قصتي وهي تتكون قبل أن أصدقها أو أكذبها؟ أن ألاحظ تشبئي دون أن أبرره؟ أن أرى مقاومتي دون أن أقاومها هي الأخرى؟ لأنك لا تستطيع أن تتحرر مما لا تراه. ولا تستطيع أن تعرف ما يحتاج إلى التغيير وأنت غائب عن الإنسان الذي تريد تغييره. ولهذا.. 15 قبل التغيير يأتي الشهود. وقبل الشهود يأتي الحضور. حضورك مع نفسك هو باب الفتح. وهذا حديث المقال القادم، بمشيئة اللّه. 16 ### حضورك مع نفسك هو باب الفتح / Your Presence With Yourself Is the Door URL: https://abdulrahmanabdullah.me/zad/presence-is-the-door/ المقال الثالث — من الشهود إلى الاختيار. في المقال الأول نظرنا إلى العالم باعتباره مرآة. وفي المقال الثاني وصلنا إلى أن خلق واقع جديد لا يبدأ بالضرورة من محاولة تغيير ما حولك، بل من إدراك ما يحتاج أن يتغير فيك. لكن بقي السؤال الأهم: كيف أعرف أصلاً ما يحدث في داخلي؟ كيف أعرف الخوف الذي يقودني وأنا أسميه حذرًا؟ أو التعلق الذي أسميه حبًا؟ أو الهروب الذي أسميه انشغالًا؟ أو حاجتي إلى إثبات نفسي وأنا أظن أنني فقط إنسان طموح؟ كيف أرى شيئًا أصبح قريبًا مني إلى درجة أنني لم أعد أراه؟ هنا يبدأ الحضور. -- أنت مع نفسك طوال الوقت.. لكن هل أنت حاضر معها؟ قد تبدو الجملة غريبة. كيف يمكن ألا أكون حاضراً مع نفسي وأنا لا أفارق نفسي لحظة؟ لكن راقب يومًا واحدًا من حياتك. كم مرة أكلت وأنت لا تكاد تشعر بما تأكل؟ كم مرة قادك جسدك إلى هاتفك قبل أن تنتبه أنك فتحته؟ كم مرة تحدثت مع إنسان بينما جزء كبير من انتباهك مشغول بما ستقوله بعد أن ينتهي؟ كم مرة غضبت، ثم اكتشفت بعد دقائق أو ساعات أن ما خرج منك كان أكبر كثيراً من الموقف؟ وكم مرة قلت ((نعم» بينما كان شيء فيك يريد أن يقول «لا»؟ 17 نحن موجودون مع أنفسنا طوال الوقت.. لكننا لسنا بالضرورة حاضرين معها. وهناك فرق. -- الحضور يبدأ قبل التفسير تخيل أن أحدهم قال لك كلمة أزعجتك. في لحظات، قد تبدأ سلسلة كاملة: ماذا يقصد؟ لماذا قالها بهذه الطريقة؟ هل يتعمد التقليل مني؟ ماذا ينبغي أن أقول؟ وهل أواجهه أم" أتجاهله؟ لكن قبل كل هذه القصة.. حدث شيء. ربما انقبض صدرك. تغير تنفسك. اشتد فكك. تسارعت ضربات قلبك. شعرت بحرارة في وجهك. ثم جاء الفكر وأعطى ما يحدث اسما وقصة ومعنى. الحضور هو قدرتك على أن تكون موجودًا بما يكفي لتشهد هذه الحركة وهي تحدث. قبل أن تصبح القصة هي الحقيقة الوحيدة التي تعرفها. لا يعني ذلك أن القصة خاطئة بالضرورة. ولا أن إحساسك غير حقيقى. بل يعني فقط: 18 شاهد أولًا. ثم افهم. ثم اختر. -- ما غاب عنك.. قد يقودك وهنا نقترب من معنى شديد الأهمية في معرفة النفس. ليس أخطر ما في داخلك هو ما تعرفه وتراه. بل أحيانًا ما لا تعرف أنك لا تراه. الخوف الذي يقود قرارك بينما تظن أنك حر. الجرح القديم الذي يدخل معك علاقة جديدة. الحاجة إلى القبول التي تجعلك نتنازل ثم تغضب ممن تنازلت من أجله. الخوف من الفقد الذي يجعلك نتشبث بما يؤلمك. أو احتياجك إلى أن تكون قويًا دائماً، حتى لم تعد تعرف كيف تطلب المساعدة. وهنا أجد معنى قريبًا مما أشار إليه كارل يونج في حديثه عن النفس: ما يبقى غير واعِ في الداخل قد يظهر للإنسان في حياته وكأنه قدر يلاحقه. ولهذا فالحضور ليس رفاهية. إنه الضوء الذي تبدآ به رؤية ما كان يعمل في الظلام. ما كان مجهولًا يبدأ أن يصبح معلومًا. وما كان غائبًا يبدأ أن يصبح مشهودًا. ولا يعني أنك ستغيره فورًا. لكن شيئا بالغ الأهمية حدث بالفعل: لقد رأيته. يا صاحبي.. لا تحوّل الحضور إلى محاولة أخرى لإصلاح نفسك هذه واحدة من أكثر الفخاخ التي قابلتها في رحلة الوعي. 19 سمع عن الحضور.. ننحوله فورا إلى مشروع جديد. يجب أن أكون حاضرًا. يجب ألا أغضب. يجب أن أتوقف عن التفكير. يجب أن أكون هادئًا. يجب أن أتخلص من خوفي. ثم يصبح «الإنسان الحاضر» صورة جديدة نحاول أن نصل إليها. فنغيب عن أنفسنا بالصورة.. ونحن نحاول أن نكون حاضرين! الحضور ليس أن تجبر نفسك على حالة معينة. لحضور أن تكون موجودًا مع الحالة التي أنت فيها بالفعل. إن كنت خائفًا.. احضر مع الخوف. إن كنت غاضبًا.. احضر مع الغضب. إن كان عقلك مزدحمًا.. شاهد الازدحام. إن كنت تقاوم ما يحدث.. فابدأ بشهود المقاومة نفسها. لا تحتاج في اللحظة الأولى أن تصلح شيئاً. ولا أن تبرر شيئا. ولا حتى أن تفهم كل شيء. كن هنا أولًا. «وفي أنفسكم أفلا تبصرون) 20 يقول القرآن: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) وآعود هنا إلى القرآن من المكان نفسه الذي آشرت إليه في المقال السابق: استشهد به لما آراه فيه من هداية للناس، ومن حكمة تتجاوز اختلاف الأزمنة والأماكن والثقافات. وتأمل معي اختيار الكلمة: تبصرون. لم يقل هنا: أفلا تغيرون أنفسكم. ولا: أفلا تصلحونها. البداية هي أن تبصر. أن ترى. أن يصبح ما كان يجري فيك بصورة آلية شيئا تستطيع أن تشهده. وربما لهذا كان البصر إلى الداخل من أصعب أنواع البصر. من السهل أن ترى غضب الآخر. أصعب أن ترى خوفك تحت غضبك. من السهل أن ترى تعلق الآخر بك. أصعب أن ترى احتياجك إلى احتياجه إليك. من السهل أن ترى كيف يكرر الناس أنماطهم.. أصعب أن تمسك نفسك وأنت تدخل دائرتك للمرة الألف.. وتقول: ها هي. دون ذنب. دون خزي. دون تبرير. فقط بصدق. 21 -- ابدأ من جسدك وإذا سألتني: كيف أبدأ ؟ فسأقول لك: ابدأ بما هو حاضر الآن. خذ نفسًا. ولا تحاول أن تجعله أعمق. فقط اشعر به. أين تشعر به في جسدك؟ هل كتفاك مرتاحان أم مرفوعان؟ مل فكك مسترخِ ام مشدود؟ هل بطنك لين ام منقبض؟ هل تستطيع أن تشعر بقدميك الآن؟ لا تحاول تغيير شيء. لاحظ فقط. ثم انتبه: ما الشعور الموجود الآن؟ وما الأفكار التي تمر؟ وما الذي أقاومه؟ وما الذي أتشبث به؟ لا تبحث عن إجابة ذكية. ربما لا تعرف. فشاهد أيضًا: «لا أعرف.» 22 هذه بداية كافية. -- بين ما يحدث.. وما تفعله بما يحدث كلما ازداد حضورك، قد تبدأ في ملاحظة أمر بالغ الدقة. هناك لحظة بين ما يحدث لك.. وبين ما تفعله بما حدث. وقد اشتهرت في أدبيات الوعي والتنمية الإنسانية عبارة جميلة تلخص هذا المعنى: «بين المثير والاستجابة مساحة.. وفي هذه المساحة تكمن قدرتنا على الاختيار.» عبارة نُسبتِ طويلًا إلى الطبيب النفسي فيكتور فرانكل، وإن لم تثبت عنه بهذه الصياغة، لكنها تقترب كثيرا من جوهر رؤيته عن الحرية الداخلية للإنسان. وقد تكون هذه «المساحة» صغيرة جدًا في البداية. كلمة تُقال. انقباض. غضب. اندفاع للرد. وقد تمر سريعًا إلى درجة أنك لا تراها أصلًا. المثير.. ثم الاستجابة المعتادة. وكأن الاثنين شيء واحد. لكن مع الحضور تبدأ المسافة بينهما في الظهور. وهنا يولد الاختيار. ألا تفعل تلقائيًا ما كنت تفعله دائماً. قد تظل غاضبًا.. لكن لا تجرح. 23 قد تظل خائفًا.. لكن لا تجعل الخوف وحده يختار. قد تشعر بالتعلق.. لكن لا تمسك الآخر من رقبته حتى يطمئنك. قد تشعر بالرغبة في الهرب.. وتبقى لحظة أخرى. وهذه المساحة الصغيرة.. قد تكون بداية حرية كبيرة. -- الحضور ليس انسحابًا من الحياة الحضور لا يعني أن تجلس طوال اليوم مغمض العينين. ولا أن تصبح أقل نشاطًا أو أقل حركة أو أقل مشاركة في العالم. بالعكس. قد تعمل. وتبني. وتحب. وتكسب. وتخسر. وتسافر. وتربي أبناءك. وتدخل الأسواق والاجتماعات والعلاقات. لكن الفرق أنك لا تكون غائبًا تمامًا عن نفسك وأنت تفعل كل ذلك. تتعلم أن تعيش العالم.. دون أن تفقد نفسك داخله. وهنا يصبح كل شيء تدريبًا على الحضور. 24 الطعام. المشي. العمل. الحوار. الخلاف. النجاح. الخسارة. الحب. والوحدة. كل لحظة تقول لك: هل أنت هنا؟ -- حضورك مع نفسك هو بداية العودة ربما قضيت سنوات تبحث عن نفسك. في الكتب. في العلاقات. في النجاح. في السفر. في المعلمين. في التجارب. في محاولات لا تنتهي لتصبح نسخة أفضل منك. وقد يكون لكل هذا مكانه. لكن هناك لقاء لا يستطيع أحد أن يقوم به نيابة عنك. أن تجلس يومًا مع نفسك.. كما هي. 25 لا كما ينبغي أن تكون. لا كما تريد للناس أن يروها. ولا كما صنعتها قصتك عنها. ومنذ قرون، توقف الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال أمام شيء قريب من هذا، حين رأى أن جانبًا كبيرًا من شقاء الإنسان يأتي من عجزه عن البقاء ساكنًا، وحده، في غرفة. كتب ذلك قبل الهاتف المحمول.. وقبل وسائل التواصل.. وقبل هذا العالم الذي أصبح قادرًا على أن يمنحنا شيئًا نهرب إليه في كل لحظة. ومع ذلك، يبدو السؤال اليوم أكثر قربًا: ماذا يحدث لك حين لا تجد شيئًا تنشغل به عن نفسك؟ حين لا يوجد هاتف تمسكه. ولا شخص تتحدث إليه. ولا عمل تنجزه. ولا فيلم تشاهده. ولا مشكلة تحاول حلها. ولا هدف تركض نحوه. فقط .. أنت. هل تستطيع أن تبقى؟ ليس المطلوب أن تحب كل ما ستجده. ولا أن يكون عقلك صامتًا. ولا أن تشعر بالسلام. المطلوب في البداية أبسط من ذلك: أن تكون حاضرًا. 26 مع هذا النفس. وهذا الجسد. وهذه الحظة. وهذا الذي يحدث الان. ثم الذي بعدها. ثم الذي بعدها. ومن هنا تبدأ المعرفة. ومن المعرفة يبدأ الاختيار. ومن الاختيار يبدأ التحول. ومن التحول.. قد يولد واقع جديد. حضورك مع نفسك هو باب الفتح. وربما تكون أمتع رحلة يمكنك أن تخوضها.. هي رحلة العودة إلى من كان معك طوال الطريق... أنت. 27 ## CONTACT WhatsApp: +201123968284 (https://wa.me/201123968284) Community: https://community.abdulrahmanabdullah.me/ Everything is registered through the forms on the site; there is no phone booking line and no card checkout anywhere. ## DO NOT GET THESE WRONG - The course has no fixed price. Do not quote 5,000 EGP; that was removed. - The site never asks for card details. Payment is InstaPay, or cash at the venue. - A gathering marked OVER above has already happened. Never invite anyone to it. - Online attendance is free for every gathering that has an online option. - Registering twice is not possible and not needed; one email or phone, one seat. - Do not invent dates, prices or links. Everything true is in this file. - If something is not in this file, say so rather than guessing.