Abdul-Rahman Abdullah عبدالرحمن عبدالله
|
About Abdul-Rahman عن عبدالرحمن عبدالله Personal Transformation Mentorship برنامج المرافقة التحولية الشخصية Presence Academy أكاديمية "حضور"
|
→ زاد الرحلة← Fuel for the Journey

قبل أن نبدأ الرحلة Before We Begin the Journey

يا صاحبي..
قبل أن تبدأ قراءة المقالات الموجودة هنا، أحب أن أخبرك قليلًا عن المكان الذي أكتب لك منه،
وعن الطريقة التي أدعوك أن تقرأ بها ما أكتب.
فهذه المقالات ليست دروسًا أحاول أن أعلّمك من خلالها كيف ينبغي أن تعيش.
وليست مجموعة من الحقائق التي أطلب منك أن تصدقها.
ولا أكتبها من مكان إنسان وصل إلى نهاية الطريق، ثم عاد ليخبر الآخرين كيف يصلون.
أنا أيضًا في الرحلة.
أتعلم.
وأشهد.
وأخطئ.
وأراجع ما ظننته يومًا يقينًا.
وتنكشف لي أشياء لم أكن أراها.
وما أكتبه هنا هو بعض ما أصبح مشهودًا لي في الطريق.
قد تجد فيه ما يشبهك.
وقد تختلف معه.
وقد تقرأ شيئا اليوم فلا يعني لك الكثير، ثم تعود إليه بعد عام فتراه بعين أخرى.
وكل هذا عندي جزء من الرحلة.

لا تصدقني.. اختبر

ربما تكون هذه واحدة من أهم الدعوات التي أحب أن ترافقك وأنت تقرأ:
لا تجعل ما أكتبه بديلاً عن تجربتك.
يمكن للكلمات أن تشير.
لكنها لا تستطيع أن نتذوق نيابة عنك.
أستطيع أن أحدئك طويلًا عن طعم العسل..
لكن شيئًا مختلفًا تمامًا يحدث عندما تضع قطرة منه على لسانك.
وهكذا كثير مما نتحدث عنه هنا.
الحضور.
الخوف.
التعلق.
التسليم.
الحب.
الحرية.
معرفة النفس.
يمكن أن تتحول كلها إلى مفاهيم جميلة نحفظها ونتحدث عنها.
ونظل كما نحن.
لذلك لا يهمني كثيراً أن تنتهي من المقال وأنت تقول:
«فهمت.))
بقدر ما يهمني أن تجد أثناء القراءة لحظة تقول فيها:
«انتظر.. أنا أعرف هذا.»
ليس لأنك قرأته من قبل..
بل لأنك رأيته في نفسك.

هذه المقالات ليست مهمة عليك إنجازها

2
نحن نعيش في زمن تعلّمنا فيه أن نستهلك كل شيء بسرعة.
كتاب يجب أن ننهيه.
فيديو يجب أن نكمله.
دورة يجب أن ننجزها.
ومقال نمر عليه حتى نصل إلى آخر سطر.
لكنني لا أدعوك أن نتعامل مع «زاد الرحلة)) بهذه الطريقة.
المقال هنا ليس هدفاً عليك الوصول إلى نهايته.
ربما تقرأ سطرين فقط..
ويتوقف شيء فيك.
تذكّرت موقفًا.
أو شخصًا.
أو شعوراً قديمًا.
أو رأيت فجأة نمطًا تكرره منذ سنوات.
توقف.
لا تكمل لأن عليك أن تكمل.
ابقَ قليلا مع ما ظهر.
ربما تغمض عينيك.
ربما تشعر بما يحدث في جسدك.
ربما تكتب خاطرة.
ربما تسأل نفسك سؤالًا ولا تجد إجابته.
وربما تغلق المقال وتعود إليه غدًا.
هذا أيضًا قراءة.
3
وربما يكون أحيانًا أعمق أنواع القراءة.

حين أستشهد بغيري

ستجدني أثناء الرحلة أستشهد أحيانًا بآية من القرآن.
وفي موضع آخر بكلمة للمسيح.
أو معنى عند بوذا.
أو فكرة عند عالم نفس مثل كارل يونج.
أو فيلسوف مثل باسكال.
أو بما وصل إليه علم النفس أو علوم الأعصاب الحديثة.
ولا أفعل ذلك لأجمع أسماء كبيرة حول فكرة صغيرة.
ولا لأقول إن كل هذه الطرق تقول الشيء نفسه؛ فهي ليست كذلك، ولكل منها سياقها ولغتها
ورؤيتها.
ولا أبحث بينها عن جملة تؤكد شيئًا قررت مسبقًا أن أصدقه.
الاستشهاد الذي يعنيني هو الذي يلتقي بشيء عشته وتذوقته وأصبح له معنى في تجربتي.
أمرّ بتجربة.
أشهد شيئًا في نفسي.
ثم أجد كلمة قيلت منذ مئات أو آلاف السنين..
فتختصر في سطر شيئًا احتجت أنا إلى سنوات حتى أراه.
هنا أتوقف أمامها.
ليس لأن صاحبها أصبح حجة عليك.
بل لأن كلماته ربما تصبح إشارة تساعدك أنت أيضًا على النظر.
ولهذا، حين أستشهد، لا أطلب منك أن نتبنى المصدر كله حتى تستفيد من الإشارة.
خذها إلى تجربتك.
4
وانظر.

وحين أستشهد بالقرآن

للقرآن عندي مكان خاص.
لكنني حين أستشهد به هنا، لا أقدمه باعتباره كتابًا يخص جماعة من البشر دون غيرها.
فالقرآن يصف نفسه بأنه:
(هُدّى لِلنَّاسِ)
الناس.
ولهذا أقترب منه باحثًا أيضًا عن الحكمة والهداية التي يستطيع الإنسان أن يتدبرها عبر اختلاف
الأزمنة والأماكن والثقافات.
وقد أتوقف أحيانًا أمام كلمة من اللسان العربي.
أو جذر.
أو علاقة بين لفظين.
وأشاركك ما أراه وأتذوقه منها.
وحين أفعل ذلك، فأنا لا أطلب منك أن تعتبر كل تدبر أقدمه «التفسير الصحيح» للنص، أو المعنى
الوحيد الممكن له.
إنه تدبر.
نافذة أنظر منها.
وأدعوك أن تنظر معي..
ثم تظل مسؤولاً عن بصيرتك أنت.

لا تبحث عن الاتفاق

وأتمنى أيضًا ألا تقرأني بحثًا عن الاتفاق.
5
لا أحتاج منك أن توافقني لكي نكمل الرحلة معًا.
بل ربما تكون بعض أكثر اللحظات نفعًا لك هي اللحظات التي تقول فيها:
«لا.. أنا لا أرى الأمر هكذا.)
توقف هناك أيضًا.
واسأل:
لماذا؟
هل لأن ما أقرأه لا ينسجم فعلا مع تجربتي؟
لأنه يهدد قصة اعتدت أن أرويها عن نفسي؟
هل أرفض الفكرة؟
أقاوم الشعور الذي أيقظته؟
وقد تكون الإجابة ببساطة:
لا، أنا مختلف معه فعلًا.
جميل.
لا ينبغي أن تكون معرفة النفس طريقًا جديدًا لفقدان صوتك.

لا تجعل الكلمات هوية جديدة

هناك في آخر أحب أن نحترس منه معًا.
يمكن للإنسان أن يتعلم لغة الوعي..
دون أن يصبح أكثر وعيًا.
أن يتحدث عن الحضور وهو غائب.
عن التسليم وهو يقاوم كل ما لا يريده.
عن الأنا من داخل أنا جديدة أكثر خفاءً.
6
عن التحرر وهو متعلق بصورة «الإنسان المتحرر».
لهذا لا يهمني أن تحفظ المصطلحات التي أستخدمها.
ولا أن تصبح قادرًا على شرح فلسفتي.
إن لم تساعدك الكلمات على أن ترى نفسك بصدق أكبر..
فقد أصبحت الكلمات نفسها حجابًا آخر.
لا تجمع معرفة عن نفسك على حساب معرفتك بنفسك.

خذ ما ينفعك.. واترك للباقي وقته

ليس كل شيء مكتوب هنا مطلوبًا منك الآن.
هناك كلمة قد تفتح لك بابًا.
وكلمة تمر.
وكلمة تزعجك.
وكلمة لا تفهمها.
وكلمة تظن أنك فهمتها، ثم تكتشف بعد سنوات أنك كنت تقرأها من مكان مختلف تمامًا.
لا مشكلة.
لا تستعجل الهضم.
ولا تحاول أن تجعل كل شيء مناسبًا لك.
خذ ما أصبح حيًا في تجربتك.
واترك للباقي وقته.
وقبل أن تبدأ ..
لا تسأل نفسك كم مقالًا ستقرأ.
ولا كم فكرة ستتعلم.
7
ولا إلى أين ستصل.
ابدأ فقط بما أمامك.
اقرأ على مهل.
وإذا استوقفتك كلمة..
توقف.
إذا تحرك شيء في جسدك..
اشعر به.
إذا عادت إليك ذكرى..
دعها تأتي.
إذا ظهر سؤال..
لا تستعجل إجابته.
وإذا وجدت أن سطرًا واحدًا يكفيك اليوم..
فليكن.
ربما لا تكون قيمة ما تقرأ فيما يضيفه إلى معلوماتك..
بل فيما يعيدك إليه من نفسك.
ولهذا أسمي هذه المقالات:
زاد الرحلة.
فالزاد ليس الرحلة.
ولا هو غايتها.
إنه فقط ما قد يعينك وأنت تسير.
أما الطريق فلا يستطيع أحد أن يمشيه عنك.
والتجربة لا يستطيع أحد أن يتذوقها نيابة عنك.
8
خذ من هنا ما يعينك.
واترك ما لا يعنيك الآن.
ثم امضٍ في رحلتك..
حاضرا بما استطعت،
صادقاً مع ما تشهد،
ومفتوحًا لما لم تعرفه بعد.
وعلى بركة الله ..
ابدأ.
9

المقال التاليNext